فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 100

ومع ذلك فإن تحليل منحنيات السواء يعتبر طريقة بديلة لأسلوب المنفعة في تفسير سلوك المستهلك وإقامة منحنيات الطلب الفردية للسلع والخدمات. ولذا يفضل بعض الباحثين استخدام تحليل منحنيات السواء، لأنه لا يتطلب قياس المنفعة قياسًا كميًا، وإن كان افتراض المنفعة الحدية المتناقصة لازمًا له. وتوضح خريطة السواء أذواق المستهلك وتفضيلاته، كما يبين خط المجموعات المتاحة (خط الميزانية) عناصر الفرص المتاحة أمام المستهلك عند شراء السلع والخدمات، وتتمثل هذه العناصر في دخل المستهلك وأسعار السلع في السوق، ويصل المستهلك لموقف التوازن عند نقطة تماس خط المجموعات المتاحة بأعلى منحنى سواء ممكن.

وتبين نقطة التماس في هذه الحالة المجموعات التوازنية من السلعتين، أي المجموعة التي تحقق للمستهلك أقصى إشباع كلي ممكن، في نطاق القيود المفروضة عليه.

2/ 1/3 أسلوب التفضيل المستوضح[1]:

إن من أوائل من نادى بهذا الأسلوب هو الاقتصادي ليتل وكذلك سامولسون، فلقد حاول كل منهما أن يبني تحليله لنظرية سلوك المستهلك لا على أساس سؤال المستهلكين عن تفضيلاتهم للمجموعات المختلفة، بل على أساس أفعال حقيقية، كما تظهر في السوق.

ويلاحظ أن هذا الأسلوب هو أفضل من أسلوب منحنيات السواء؛ إذ أنه مرتكز على السلوك الفعلي للمستهلك كما نشاهده فعلًا في السوق. وفي حين أن هذا الأسلوب قلّل من أهمية منحنيات السواء كأسلوب تحليلي، فإنه نبذ كلية أسلوب المنفعة العدية.

إلا إنه يلاحظ عليه في حقيقة الأمر توصله إلى النتائج ذاتها التي توصل إليها تحليل منحنيات السواء، فقط دون منحنيات سواء!! ولهذا قيل:"إن الأسلوب لا يرقى إلى مستوى أن يكون أسلوبًا ثالثًا مستقلًا لتحليل سلوك المستهلك، وأن يقف على قدم المساواة مع أسلوبي المنفعة ومنحنيات السواء" [2] .

ويلاحظ أن سامولسون نفسه لم يشر إلى طريقة التفضيل المستوضح في الطبعات الأخيرة من مؤلفه في علم الاقتصاد، وإنما استخدم أسلوب المنفعة (المنفعة العددية) وأسلوب منحنيات السواء (المنفعة الترتيبية) في شرحه لنظرية سلوك المستهلك.

(1) ينظر: هندرسون وكواندت - نظرية اقتصاديات الوحدة، ترجمة: د. متوكل مهلهل، دار المريخ، الرياض، ص 68 - 70، و د. حسين عمر - الرفاهية الاقتصادية، مكتبة القاهرة الحديثة، القاهرة، 1961 م، ص 87 - 102، و د. عبدالهادي النجار - مبادئ علم الاقتصاد، مرجع سابق، ص 227 - 230.

(2) د. أحمد جامع - النظرية الاقتصادية، مرجع سابق، جـ 1/ 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت