فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 100

ومع ذلك فإن أسلوب التفضيل المستوضح يستند في تحليله لسلوك المستهلك لنظرية سلوك المستهلك إلى شيء واحد، هو تفضيل المستهلك كما يظهره ويعبر عنه فعلًا القرار الذي يتخذه لشراء توليفة بعينها دون غيرها من سلعتين معينتين في السوق.

وهكذا يكون القرار الذي يتخذه المستهلك فعلًا، أو الاختيار الذي يقوم به حقًا في السوق هو شأنه الإفصاح عن تفضيله أو الكشف عن هذا التفضيل.

ومعنى هذا أن النقطة على خط الميزانية التي تعبر عن توازن المستهلك إنما تدل على قرار اتخذه هذا المستهلك مفصحًا به عن تفضيله للتوليفة من السلعتين التي تشير إليها هذه النقطة دون غيرها من مختلف التوليفات التي يمكنه الحصول عليها بدخله المحدود.

موقف الاقتصاد الإسلامي من افتراضات الأساليب التحليلية:

ينبغي الإشارة إلى بعض الملحوظات الهامة قبل الشروع في ذكر بعض النقاط الموضحة لموقف الاقتصاد الإسلامي، ومن هذه الملحوظات:

1.أن الإسلام لا يقف ضد أي أسلوب للتحليل الاقتصادي طالما أن موضوع التحليل لا يخالف نصًا شرعيًا أو قاعدة معتبرة.

2.أن أولويات الاستهلاك والتميز بين السلع الطيبة والسلع الخبيثة والقدرة الشرائية على الطلب في السوق .. كل هذه تنصرف إلى موضوع التحليل وليس أسلوب التحليل، وهو ما يتعين التنبيه إليه هنا، بحيث ينصب الحديث عن موقف الاقتصاد الإسلامي من افتراضات الأساليب التحليلية وليس الأساليب نفسها، ذلك أنها أدوات تحليلية مساعدة. ويمكن إيضاح الموقف من خلال هذا النقاط:

1 -إن افتراضات هذه الأساليب لا تدخل في اعتبارها أولويات الاستهلاك، أي إنفاق الدخل أولًا على السلع الضرورية ثم الحاجية ثم التحسينية. ولذا يمكن القول إن مَنْ يتبع هذه الأولويات في استهلاكه يعتبر مستهلكًا رشيدًا.

وهذا التقسيم للأولويات يقوم على أساس درجة إلحاح الحاجة، فالحاجة الضرورية (الضروريات) أشد إلحاحًا من الحاجة شبه الضرورية (الحاجيات) ، وهذه الأخيرة أشد إلحاحًا من الحاجة إلى الكماليات أو التحسينات.

ذلك أن الضروريات"لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا؛ بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت الحياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت