ب - القول بأن المنفعة مسألة شخصية يحددها كل مستهلك وفقًا لميوله وأذواقه، فيكون لكل منهم دالة منفعة خاصة به، وأنها نتيجة سيادة العنصر الشخصي في تحديدها ظاهرة غير مستقرة. وينتهي بعض الباحثين إلى أن غلبة العنصر الشخصي على العنصر الموضوعي في تحديد المنفعة قد أفقد علم الاقتصاد الوضعي جديته وموضوعيته، حيث إن السلعة قد تكون اقتصادية لشخص ما، ولا تكون كذلك بالنسبة لشخص آخر، لتوفر شرط المنفعة بالنسبة للأول، وعدم توفرها بالنسبة للثاني [1] .
والحقيقة أن التحليل الاقتصادي لا يفترض اتفاق جميع المستهلكين في أذواقهم، ومن ثم في نظرتهم إلى الأشياء. وهذا الاتفاق صعب جدًا في أي مجتمع بشري، حتى في داخل الأسرة الواحدة، وغاية الأمر أنه إذا لوحظ في مجتمع ما (مدينة، قرية، دولة) أن أفرادًا يتنازلون عن دخولهم لشراء سلعة استهلاكية، فإن الباحث الاقتصادي يدرس طلب السوق الذي يتكون من مجموع طلب المستهلكين لتلك السلعة.
جـ - القول بأن رشد المستهلك في النظرية الاقتصادية الوضعية يفسر السلوك البشري على أنه عملية حسابية دقيقة موجهة بحذر وعناية نحو النجاح الاقتصادي، وأن المستهلك وفقًا لهذه النظرية كأنه آلة حسابية تتميز بالمهارة والحذق، وأنه قادر وفق هذا التحليل التجريدي على إجراء كل هذه العمليات الحسابية بسرعة فائقة، بحيث يستطيع أن يتخذ القرار المناسب وهو يتجول في السوق، يسأل هنا وهناك عن أسعار السلع المختلفة [2] .
والحقيقة أن فرضية الرشد والتي تعني أن المستهلك يحاول توزيع دخله المحدود بين السلع والخدمات العاجلة منها والآجلة (أي الادخار) ، بحيث يحصل على أقصى منفعة، لا تعني أن المستهلك يقوم فعلًا بالحسابات الدقيقة للمنافع الحدية أو لمعدلات التبادل الحدية لمقارنتها بالأسعار النسبية ولكنها تعني أن المستهلك يوزع دخله"كما لو كان"يفعل ذلك.
نفترض أن المستهلك المسلم ينفق دخله على نوعين من الإنفاق:
1 -الإنفاق على الطيبات الاستهلاكية (E 1) .
(1) د. حسين غانم -"سلوك المستهلك بين الإسلام والفكر الوضعي"، مجلة الاقتصاد الإسلامي، دبي، ع 24، ذو القعدة، 1403 هـ، ص 33.
(2) ينظر: د. منذر قحف - الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص 48، و د. عبدالعزيز هيكل - مدخل إلى الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص 121.