المستهلك الذي يحاول أن يكون رشيدًا، ولكن ليس من المحتمل أن تطبّق قواعد هذا الرشد في جميع المواقف. وأن العوامل الاقتصادية تؤثر بدرجات متفاوتة في جميع الأسواق، وبالتالي يجب أخذه في الحسبان للوصول إلى أي وصف شامل لسلوك المستهلك. ولذا يمكن القول إن هذا النموذج يقدم إطارًا مفيدًا لتحليل جزء من تصرف المستهلك.
طرح كوتلر في دراسته"تحليل سلوك المستهلك"التي أشرنا إليها نموذجًا مرتبطًا بالدخل النفسي والاجتماعي لسلوك المستهلك هو نموذج فبلن. ويركز فبلن في دراسته على نموذج"الطبقة المترفة" [1] ، التي يرى أن سلوكها الاستهلاكي تحكمه الشهرة والظهور والبحث عن المكانة، وأن الهدف الحقيقي لهذه الطبقة هو التباهي بالاستهلاك كمًا وكيفًا، وأن الطبقات الأخرى تسعى لتقليدها.
وعلى هذا فإن الاستهلاك المظهري [2] ، يصبح الموضة التي يسير عليها الجميع ولن يوجد مجتمع مهما كان فقيرًا إلا وتكون هذه النزعة موجودة، وهي موجودة في كل طبقات المجتمع ويردف ذلك قائلًا: إن رغبة كل شخص هي السباق في حيازة السلع بقصد التظاهر وليس أساسًا في إشباع حاجة فعلية. ثم يقول: إن التقليد يحكم شراء الأشياء والإنفاق الاستهلاكي وربما تكون أقوى الدوافع الاقتصادية في مجتمع صناعي.
ويُعرض على نموذج فبلن على أساس أن الطبقة المترفة لا تعتبر جماعة مرجعية لنسبة غالبة من أفراد المجتمع، لأن الأفراد يتطلعون عادة إلى الطبقة الاجتماعية التي تعلو طبقتهم مباشرة، فضلًا عن اتجاه بعض أفراد الطبقة المترفة إلى الاستهلاك المعقول الذي يشبع الاحتياجات الحقيقية فعلًا. كما أنه ينبغي ألا نأخذ تصرف بعض الأفراد ونعممه على الطبقة جميعها ..
إلا أنه يمكن القول إن نموذج فبلن أكّد على أثر العديد من المتغيرات والمحددات الاجتماعية على سلوك المستهلك مثل الثقافة والحضارة السائدة في المجتمع والطبقة الاجتماعية.
(1) ثور شتاين فبلن - نظرية الطبقة المترفة، ترجمة محمود محمد مرسي، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة، د. ت.
(2) حيث يكون الغرض من الاستهلاك إظهار دليل مادي بمظهر الشخص الاجتماعي ويطلق على هذا اللفظ بالإنجليزية:"Conspication Consumption"، ينظر: دينكن ميتشيل - معجم علم الاجتماع، ترجمة د. إحسان محمد الحسن، دار الطليعة، بيروت، 1986 م، ص 62.