الكفاية ودون حد الإسراف [1] . وبغض النظر عن بعض الملحوظات حول هذه العلاقة التي سبقت الإشارة إليها في المبحث السابق (3/ 1/2) ، فإنه ليس واضحًا كيفية استخدام تلك الأداة التحليلية في اشتقاق منحنى الطلب، وفي بيان خصائصه، أو في تحليل السياسات الاقتصادية الجزئية التي تؤثر في دخل المستهلك، أو في الأسعار النسبية للطيبات الاستهلاكية.
وقد أكمل الدكتور جيلالي وزميله الدكتور فريد طاهر ما بدأه د. الزرقا بخصوص ترتيب أولويات المستهلك بين الضروريات والحاجيات والكماليات، وذلك باشتقاق دالة منفعة ذات خصائص محددة من المسلمات التي افترضاها بالنسبة للمستهلك المسلم.
وقد انتهى الكاتبان إلى وصف تفضيلات المستهلك في شكل مجموعة من منحنيات السواء، لا تختلف كثيرًا عما هو موجود في النظرية الوضعية [2] والاستثناء الوحيد هو في حالة اختيار المستهلك بين سلعتين ضروريتين بديلتين، حيث تظهر منحنيات السواء مقعّرة نحو نقطة الأصل، طالما لم يصل المستهلك إلى حد الكفاف في كل منهما. وبالإضافة إلى ذلك فإن الأدوات التحليلية التي اشتقها الكاتبان (دالة المنفعة ومنحنيات السواء) لا تعكس وفورات الاستهلاك (الإيثار وعدم الأنانية) لدى المستهلك المسلم برغم أنهما استهدفا معالجة هذا القصور في النظرية الوضعية منذ البداية، يقول الكاتبان:"وعلى ذلك فمن غير المعقول أن تقتصر دالة منفعة المسلم على ما يستهلكه من سلع فقط، بل لابد وأن تعتمد أيضًا على منافع الأفراد الآخرين بالمجتمع" [3] .
المجموعة الثانية: فقد تركزت حول إعادة تعريف رشد المستهلك من منظور إسلامي، وقد أجاد د. قحف في ذلك حيث اعتبر رشد المستهلك معتمدًا على مقومات ثلاث: البعد الزمني (الدنيوي والأخروي) لسلوك المستهلك، ومفهوم النجاح، ومفهوم الثروة، واقترح في النهاية أنه بعد أخذ هذه العناصر في الاعتبار يمكن رسم خريطة الأفضليات للمستهلك المسلم لاستخدامها في دراسة أوضاع التوازن، بناءً على تعظيم المنفعة أو الحد الأقصى من الخير، وأن مبدأ التعظيم هذا مقبول من غير جدال في نظرية الاقتصاد الإسلامي [4] ، ولكن الكاتب لم يدخل في تفصيلات
(1) د. أنس الزرقا -"صياغة إسلامية لجوانب من دالة المصلحة الاجتماعية ونظرية سلوك المستهلك"، مرجع سابق، ص 155 - 165.
(2) د. بو علام جيلالي و د. فريد طاهر -"نحو نظرية لسلوك المستهلك المسلم"، مرجع سابق، ص 62 - 65.
(3) د. بو علام جيلالي، و د. فريد طاهر، المرجع نفسه، ص 49.
(4) د. منذر قحف - الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص 47 - 59.