3 -مفهوم الثروة والدخل في الإسلام هو أنه هبة من الله سبحانه وتعالى فالملك هو لله وحده، وهو الذي يحدد شكل توزيعه وإنفاقه خلافًا لمفهوم الثروة عند المستهلك غير المسلم.
ومن خلال هذه المعايير الثلاثة يرى د. قحف أن هدف المسلم هو أن يعظم الفلاح في حدود دخله القابل للإنفاق. وبالتالي فإن مشكلة التعظيم عند المستهلك المسلم يمكن أن تنحصر في معضلة تعظيم دالتي الهدف في آن واحد.
وأما بحث الدكتور أنس الزرقا [1] فقد كان رائدًا في هذا المجال، وقد قطع شوطًا كبيرًا في تطوير نظرية سلوك المستهلك من منظور إسلامي، وقد لاقى بحثه هذا قبولًا عامًا ورسوخًا عند معظم المتخصصين في موضوع الاقتصاد الإسلامي.
فمكونات دالة المنفعة محددة واضحة، خلافًا لما هو الحال عند د. قحف، حيث يرى د. الزرقا أن دالة المنفعة للإنسان المسلم يظهر فيها متغير جديد هو الثواب (أو العقاب) في الحياة الآخرة، وهو في هذه الناحية لا يختلف عن د. قحف من حيث المفهوم، إلا أنه يختلف عنه من حيث الوضوح ودقة الصياغة والقرب من الواقعية.
يرى د. الزرقا أن هناك دالة منفعة واحدة تتكون من المتغيرات التالية: الاستهلاك في الدنيا، والثواب (أو العقاب) في الآخرة. ويرى د. الزرقا أن علاقة الاستهلاك مع الثواب ليست علاقة عكسية. كما يرى أن أوامر الله ونواهي الشريعة الإسلامية هي ليست قيودًا في تعظيم دالة المنفعة تؤدي إلى تقليل منفعة المستهلك. بل إن التقيد بأوامر الله ونواهيه يؤدي إلى زيادة ثواب الآخرة، وبالتالي يؤدي إلى رفع المنفعة عند المستهلك.
وقد حاول د. الزرقا أن يشرح طبيعة اختيار المسلم لكمية الاستهلاك الدنيوي وأيضًا لمقدار الثواب (أو العقاب) في الآخرة، وذلك ضمن مستويات الاستهلاك المختلفة من الواجب إلى الحرام، حيث حددها بأربعة مستويات: مستوى حفظ الحياة، ومستوى الضروريات الخمس، ومستوى الكفاية وحد الإسراف. وهي تستند إلى مفاهيم الضروريات والحاجيات والتكميليات، والحد الأعلى منها، كما وضحها الإمامان الغزالي والشاطبي رحمهما الله.
ومن خلال استخدام الرسم البياني وضح د. الزرقا الاختيارات المختلفة المتاحة للمستهلك المسلم، فيستطيع المستهلك المسلم أن يختار أي مستوى من مستويات الاستهلاك الذي يسمح به دخله، وهذا الاختيار قد يتوافق مع الثواب (أو العقاب) ، وكأن د. الزرقا يقول بطريقة غير
(1) أنس الزرقا -"صياغة إسلامية لجوانب من دالة المصلحة الاجتماعية ونظرية سلوك المستهلك"، الاقتصاد الإسلامي، المركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي، جدة، 1400 هـ، ص 155 - 197.