فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 100

بينما الفئة الثالثة: وهي الوسط بين الفئتين، والتي تمثل شريحة واسعة من أفراد المجتمع، فإنها تلتزم بالقواعد والقيم الاستهلاكية، بَيْدَ أن عوامل عديدة تضعف من هذا الالتزام، ومن هذه العوامل: النفس البشرية التي تدعو إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من الاستهلاك، حتى ولو وقعت هذه الفئة في دائرة الإسراف، بل ربما وقعت في استهلاك بعض المحرمات، وهناك عنصر الإعلان الذي يمارس عادة دورًا كبيرًا في خداع المستهلك، وتكوين عادات شرائية خاطئة، تنعكس سلبًا على السلوك الاستهلاكي للفرد.

غير أن هناك عوامل أخرى يمكن أن تعمل على تقويم هذا السلوك الاستهلاكي، للوصول به إلى مبادئ السلوك الرشيد، ومنها:

1 -تمثل الفئة الأولى (الفئة الملتزمة بالقواعد والقيم الاستهلاكية) القدوة في المجتمع، ومن ثم فإن جهود هذه الفئة في التأثير على أفراد المجتمع، يساعد على التمسك بالسلوك الرشيد.

2 -التزام المجتمع بالقيم والأخلاق الإسلامية، يقوي التزامه بالإسلام سلوكًا.

3 -منع الدول الإسلامية إنتاج السلع المحرمة والسلع الضارة، بما لها من سلطة شرعية.

4 -نظام الحسبة، والذي من مهامه حماية المستهلكين من الغش والخداع.

5 -تعاليم الإسلام التي تربي الفرد على إخراج الصدقات بنفس طيبة راضية، وتقديم المال طواعية واختيارًا، ومحصلة هذا أن المجتمع كله، قد انتقل إلى وضع أفضل بوجود اهتمام الفرد بالآخرين في مجتمعه.

ويمكن أن نضيف بعض التوجيهات المساعدة على شيوع الفئة الثالثة (الوسيطية) في المجتمع، ومن ذلك:

-أن يتصف المستهلك المسلم في سلوكه الاستهلاكي بالرشد، بحيث ينفق دخله بين مصالح الدنيا والآخرة، وأن يلتزم بالاعتدال في إنفاقه؛ بحيث لا إسراف ولا تقتير.

-أن تقوم الدولة الإسلامية بتحقيق مصالح المجتمع، مع مراعاة قواعد الاستهلاك، لضمان سير النشاط الاقتصادي وفق القواعد والقيم الإسلامية.

-أن يقوم الإعلان بالدور الإيجابي، وذلك بعدم المبالغة في وصف السلعة، والابتعاد عن الغش والخداع، والتزام المبادئ الإسلامية في ترويج السلع.

والمحصلة النهائية مما سبق، غلبة السلوك الاستهلاكي الرشيد في نمط الاستهلاك في المجتمع الإسلامي، نتيجة الالتزام بالقواعد والضوابط الإسلامية في الاستهلاك.

وعليه، يمكن إيجاز مكونات النظرية المقترحة لسلوك المستهلك المسلم على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت