وجدير بالذكر أن من مبادئ النظرية الاقتصادية الإسلامية مبدأ التحسين والنمو، ومبدأ المنفعة، ومبدأ الحرية الفردية الموجّهة، ومبدأ تكافؤ الفرص، ومبدأ التوفيق بين صالح الفرد وصالح المجتمع، ومبدأ عدم المركزية، ومبدأ رفاهة الفرد والمجتمع.
ويتضح من كل ما سبق ضرورة بناء النظرية الاقتصادية، مع الأخذ في الحسبان ما يلي:
أ - مبدأ الرفاهة، قد يتغير، لأن المعادلة الاقتصادية، ستأخذ في الاعتبار كل التكاليف والعوائد، سواء منها المادي وغير المادي، الفردي والاجتماعي.
ب - وظيفة المنفعة، ربما تتغير من الحصول على أقصى قدر من المنفعة إلى الوصول إلى الحد الأمثل من الرضا والرفاهة.
جـ - طبيعة النمو، قد لا تقتصر على النمو الاقتصادي، بل ربما يضاف إليها الرقي الخلقي والاجتماعي، أي تحقيق التنمية الشاملة، بحيث يتم:
1 -توسع الإنتاج مع الأخذ في الاعتبار حاجة المجتمع وأولوياته.
2 -تخفيض مستويات الاستهلاك اقتصاديًا واجتماعيًا.
3 -تخفيض تركز الدخل والثروة، وزيادة توزيعهما، وزيادة حدودهما الدنيا.
4 -البحث والتجربة مما يؤدي إلى التحول الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات الإسلامية.
4/ أهمية وجود نظرية لسلوك المستهلك في الاقتصاد الإسلامي:
إن وضع نظرية لتفسير سلوك المستهلك يعد اللبنة الأساسية في تنظير هيكل النظام الاقتصادي، إن كفاية النظام الاقتصادي في أي مجتمع تقاس بمدى قدرته على الوفاء باحتياجات أفراده. لذا، فقد كان سلوك المستهلك المسلم من الموضوعات الرئيسة التي حظيت باهتمام الباحثين في الاقتصاد الإسلامي، ذلك أن بعض المسلمات التي وضعت لتفسير سلوك المستهلك في النظرية الغربية لا تتفق والقيم والمعايير التي تحكم سلوك المستهلك المسلم. ومن ثم، فقد تركزت جهود الباحثين في هذا المجال على محاولة وضع إطار نظري لتفسير سلوك المستهلك المسلم الملتزم بتعاليم الإسلام.
ولذلك، نجد أن هناك حاجة ماسة وملحة إلى دراسة سلوك المستهلك المسلم بغية تحديد المسلمات التي تحكم هذا السلوك، والتعرف على تفضيلات المستهلك في إطار هذه المسلمات. فإذا تم بناء هذه القاعدة، أمكن اشتقاق دالة المنفعة وخريطة السواء للمستهلك المسلم والتعرف على الخصائص المميزة لكل منها. كما أن قصور النظرية الغربية الاقتصادية عن وضع تصور مقبول لتفسير سلوك المستهلك المسلم، على أساس بعض المسلمات التي انطلق منها تحليل سلوك