و - إن النظام الاقتصادي يشمل تعاليمًا للظروف العادية، وغير العادية، فلابد إذن من تطوير بعض النماذج لعلاج مشكلات الفترة الاقتصادية، ونجد في المصادر الإسلامية بعض الإرشاد في ذلك مثل المؤاخاة وعام الرمادة.
ز - إن النظرية الاقتصادية في الغرب أو الشرق إنما بنيت وقامت على مشاهدات وتجارب، ويتحتم أن يتوازى مع إعداد المنهج الاقتصادي الإسلامي أن تكون لنا هذه المشاهدات والتجارب التي تلتزم بالأصول الإسلامية.
-مقومات النظرية الاقتصادية الإسلامية:
إن ربط العوامل الخلقية والمادية، هو من أهم خصائص الاقتصاد الإسلامي الذي يمكن فهم روحه من القرآن الكريم، ويمكن تلخيص ذلك في خمس نقاط أساسية:
أ - من أهم ما واجه الأنبياء عليهم السلام، كان رفض الإنسان أن يرى العلاقة بين الإيمان بالله وأداء الصلاة، وبين غايات المساواة في الحياة الاقتصادية وادعاء الإنسان بأن له الحق في التصرف في ممتلكاته كيفما يشاء، يقول تعالى: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [1] .
ب - مركز الاهتمام في الاقتصاد الإسلامي هو الإنسان الذي استخلفه الله في الأرض لا مجرد الحصول على الثروة وإنفاقها.
جـ - فكرة الإنسان في الاقتصاد الإسلامي تختلف عن الإنسان الاقتصادي الذي لا همّ له إلا الحصول على أقصى ما يمكن من إشباع حاجاته. كما تختلف عن الإنسان الاجتماعي والاقتصادي الذي يتحدث عنه الاقتصاد الحديث. فالإنسان في الاقتصاد الإسلامي تحفزه حوافز خلقية، كما تحفزه حوافز مادية كالمنفعة الشخصية وكذلك خدمة الآخرين. هذه الفكرة عن الإنسان أقرب إلى الواقع. ولما كان علم الاقتصاد يحاول الاقتراب في تحليله من الواقع بقدر الإمكان. فإن الفكرة الإسلامية عن الإنسان يمكن أن تسهم في توجيه السياسات والتخطيط.
د - إن طبيعة العلاقة بين الفرد والمجتمع في الإسلام تختلف عن النظرة الجزئية للاقتصاد الرأسمالي أو الشيوعي، إذ يؤكد الإسلام على مكانة الفرد، بينما يغرس فيه الشعور بالمسؤولية الاجتماعية.
هـ - إن الاقتصاد الإسلامي يهدف إلى بناء مجتمع متعاطف يعطي لأفراده فرص ممكنة للمشاركة في ثمار الإنتاج مع ضمان الحاجات الأساسية لكل أفراده.
(1) الآية 87/ سورة هود.