فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 100

الأولى: أن الاقتصاد المعياري هو الذي يحدد هيكل النظام الاقتصادي، فهو يحدد هدف النظام وطبيعته وحركية عمله. فأي نظام اقتصادي هو انعكاس لفلسفة المجتمع، فالنظام الاقتصادي الرأسمالي مثلًا هو انعكاس لفلسفة الرأسمالية التي تنطلق من الحرية الفردية، والتي هدفها تحقيق الكفاءة الاقتصادية. والنظام الاقتصادي الإسلامي ينطلق من قاعدة واضحة تتمثل في أن الشريعة الإسلامية هي التي تحدد القواعد والمبادئ الإسلامية، مثل تحريم الربا، واستخدام نظام المشاركة، وتطبيق مبدأ الزكاة.

والثانية: أن اتخاذ ورسم السياسة الاقتصادية عادة ما يتم من خلال الاقتصاد المعياري .. إذ هو الذي يحدد طبيعة الاختيار بين البدائل المتاحة. وفي الاقتصاد الإسلامي، فإن المعايير الإسلامية هي التي تحدد قواعد النظام، وتحدد الأسس التي يتم اتباعها لكيفية تحديد الأولويات، ومن ثم اتخاذ القرار الاقتصادي .. ومن أمثلة ذلك: قاعدة درء المفاسد أولى من جلب المنافع، وقاعدة الغنم بالغرم، وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وغير ذلك من المعايير والقيم والقواعد الإسلامية.

والواقع أن الاقتصاد الإسلامي يدرس السلوك الاقتصادي للناس الذين يعيشون وفقًا لمنهج الإسلام في الحياة، المنهج الذي يشمل الجوانب الاقتصادية في الحياة مثلما يسع الجوانب الأخرى: الخلقية، والروحية، والاجتماعية، والسياسية وغيرها.

لذا، فالاقتصاد الإسلامي لا يهمه مجرد الجوانب الوضعية من السلوك الاقتصادي، وإنما الجوانب المعيارية أيضًا. ومثلما يخطئ الادعاء بأن علم الاقتصاد وضعي في مجمله، نخطئ إذا ما افترضنا أن الاقتصاد الإسلامي معياري بمجموعه. فدراسة الجوانب الواقعية من السلوك الاقتصادي لا تقل أهمية في الاقتصاد الإسلامي عن الجوانب المعيارية [1] .

إن الاقتصاد الإسلامي، إنتاجًا واستهلاكًا وتوزيعًا، يتعين أن يسترشد بقاعدتي الحلال والحرام، ومن هنا يمكن أن يكون الإنتاج إما مباحًا أو غير مباح. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الاقتصاد الإسلامي يراعي مبدأ الإيراد الاجتماعي كمقياس يخضع له الإنتاج وليس تحقيق أقصى ربح شخصي ممكن فحسب، فقد يحقق إنتاج سلعة ما ربحًا شخصيًا للمنتج، ولكنه يلحق أضرارًا كبيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت