بالقيم والأخلاق. ويمثل هذه المدرسة ميلتون فيدمان وستجلر وسامولسون. يقول فريدمان:"إن علم الاقتصاد علم يجب أن يصبح في مستوى العلوم الطبيعية البحتة" [1] .
وهذه المدرسة تدافع عن النظام الحر والمنافسة الكاملة، وتعارض تدخل الحكومة في النشاط الاقتصادي.
أما سامولسون فهو قطعي في رأيه بأن علم الاقتصاد علم واقعي.
والواقع أن علم الاقتصاد يتعين أن تحكمه قواعد الأخلاق سواء في مجال الإنتاج أو الاستهلاك أو التوزيع، وخاصة أنه ذلك العلم الذي يدرس سلوك الإنسان بالنسبة لهذه المجالات، ومن ثم فللباحث الاقتصادي أن يصدر توصيات قيمية أو أخلاقية في هذا الشأن، وخاصة أنه يصعب عليه أن يحرر نفسه تمامًا من قيمه ومعتقداته، ويكفي أن الفكر الاقتصادي [2] ، قد اختلف في جيل منه عن جيل آخر، باختلاف القيم التي يؤمن بها كل جيل.
2/ الاقتصاد الإسلامي بين المعيارية والوضعية [3] :
إن التفريق بين الاقتصاد الوضعي والاقتصاد المعياري مهم جدًا من الناحية العلمية؛ لأنه إذا لم يتم التفريق بينهما بشكل صحيح ودقيق، فإن ذلك سوف يؤدي إلى انحراف في المنهج والأسلوب العلمي، كما أنه سيؤدي إلى وجود خلل وعدم دقة في تحديد هيكل النظام الاقتصادي.
إن علم الاقتصاد، كواحدة من العلوم الاجتماعية، يهتم بالتنبؤ أو بتحديث أثر التغيرات في العوامل الاقتصادية على السلوك البشري.
ويحاول الاقتصاد الوضعي - كما يشار إليه أحيانًا - أن يحدد ماذا يكون، إذ هو مفترض وجود علاقة يمكن بحثها وتحليلها.
وأما الاقتصاد المعياري فيستخدم الأحكام الأخلاقية والمعلومات التي يستمدها من الاقتصاد الوضعي لتأييد سياسة معينة من بين سياسات بديلة. وأهمية الاقتصاد المعياري للنظام الاقتصادي يمكن أن تتحدد في قضيتين رئيسيتين هما [4] :
(2) ينظر: فرانسوا سليه - الأخلاق والحياة الاقتصادية، ترجمة د. عادل العوا، منشورات عويدات، بيروت، 1989 م، ص 93 - 13.
(3) ينظر: د. عبدالهادي النجار -"الإسلام والنظم الاقتصادية المعاصرة"، ندوة الدين والاقتصاد، دار سينا للنشر، القاهرة، 1990 م، ص 64 - 67.
(4) د. محمد عدينات -"المنهج العلمي وتقييم الأدب للاقتصادي الإسلامي المتعلق بنظرية سلوك المستهلك"، مجلة دراسات، عمادة البحث العلمي، الجامعة الأردنية، عمّان، جمادى الآخرة 1410 هـ، م 17، ع 1، ص 229 - 230.