بالمجتمع، أضرارًا مادية، وكذلك تشمل أضرارًا أخرى: كالمساس بالعقيدة الإسلامية، أو تلوث البيئة ..
3/ اكتشاف النظرية الاقتصادية الإسلامية [1] :
الاكتشاف أو التكوين: نقول اكتشاف النظرية وليس تكوينها، فالبون شاسع بين التكوين والاكتشاف، فلكل من هاتين العمليتين خصائصها ومميزاتها التي تنعكس في البحث الذي يقوم به الباحث الاقتصادي، وإذا استعرنا تعبيرات بعض المناهج العلمية، فإننا نقول إن عملية التكوين هي عملية ارتقائية وتدرج من أدنى إلى أعلى. أما عملية الاكتشاف فهي عملية استقصاء تراجعي من البناء العلوي إلى ما دونه، وبعبارة أخرى فإن عملية الاكتشاف تبدأ من القمة إلى القاعدة، وتنطلق من جمع الآثار وترتيبها وتنسيقها إلى الوصول إلى الصورة المحددة.
الدواعي لاكتشاف النظرية الاقتصادية الإسلامية: منها مثلًا:
-إبراز الوجه الحقيقي للاقتصاد الإسلامي، وتحديد هيكله العام واكتشاف قواعده الفكرية وتميز ملامحه الأصلية.
-القصور الذي نجده في النظريات الأخرى الغربية منها والشرقية وهو قصور يلازم منذ البداية، وإن كان مصدره في الواقع هو الالتزام بفكرة عزل الجانب الروحي عن الجانب المادي.
-الأمور التي جدت أو استحدثت ولا تتوافر فيها الشروط والقواعد التي تيسر قياسها قياسًا مباشرًا على أحكام اتخذت في فترة التشريع أو فترات الاجتهاد، وهذه الأمور تشكل جانبًا هامًا من جوانب النظرية في الاقتصاد الإسلامي.
-التحدي الذي يواجه العالم الإسلامي، والذي يتمثل في التسليم بأن المسلمين لكي يسايروا الرقي العالمي، ويلحقوا بعجلة التقدم، فإنه لابد وأن يأخذوا بالمنهج الاجتماعي والاقتصادي الذي أفرزته الأمم التي سبقتهم على هذا الطريق سواء في الشرق أو في الغرب، وأن تقليد هذه المدنيات هو سبيل الخروج من التخلف.
على أننا نؤكد حقيقة مؤداها: أننا ونحن نقوم بعملية الاكتشاف لا نهدر القوانين التي ثبتت صحتها ولا تتعارض مع القواعد الإسلامية.
-تحفظات أو محاذير في طريق اكتشاف النظرية الاقتصادية الإسلامية:
(1) ينظر للاستزادة: د. أحمد عبدالعزيز النجار - المدخل إلى النظرية الاقتصادية في المنهج الإسلامي، الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، القاهرة، 1400 هـ، ص 25 - 37، واللقاء الثاني للندوة العالمية للشباب الإسلامي - من قضايا الفكر الإسلامي المعاصر، مرجع سابق، ص 261 - 285.