فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 100

4 -وبعد هذا كله نستطيع القول إن الاقتصاد الإسلامي يتفق مع الاقتصاد الوضعي في إقرار المبدأ الاقتصادي أو أسلوب وطريقة السلوك، أي يوصي المستهلك المسلم بسلوك طريق المفاضلة والموازنة الدقيقة للوصول إلى أقصى منفعة، إذ"إن المنافع مقصودة عادة وعرفًا للعقلاء" [1] .

إلا أنه لا يقصر رشد السلوك على الطبيعة المادية للسلع ودرجة إشباعها، بل يمتد بها إلى كل من طبيعة الوسيلة المنفعة التي يسعى المستهلك لتحقيقها والهدف المتوخى من استهلاك تلك المنافع، فيدخلها في مقومات الرشد.

ولذلك يشترط الاقتصاد الإسلامي لتحقيق الرشد، أن يكون كل من الوسيلة والهدف لا يؤديان إلى ضرر فردي أو جماعي، وذلك بانتفاء الناحية السلبية للسلوك وتحقيق المشروعية فيه.

ولقد قدم الاقتصاد الإسلامي لكل من البعد الزمني لسلوك المستهلك والحرية والمنفعة مفهومًا يجعل المستهلك ليس فقط يتجاوز بسلوكه منطقة الضرر، بل جعله يرتفع بسلوكه إلى مستويات من الرشد التطوعي [2] .

الذي لا يقتصر فيه بإنفاق دخله على منفعته المشروعة، بل على مصالح الجماعة وحاجاتها، حيث إن هذه المفاهيم تدخل متغيرات إيجابية على دالة المنفعة للمستهلك المسلم، مما يجعلها تتسع فلا تقتصر على منفعة الفرد، بل تضم إلى جانب ذلك منافع الجماعة.

وخلاصة القول: إن هناك ضوابط وتوجيهات [3] وضعها الإسلام، لتحدّد المسار الرشيد بالنسبة للاستهلاك، متى ما التزم بهذه التعليمات والتوجيهات المستهلك اعتبر رشيدًا، ومنها: تحريم حياة الترف، وتحريم الإسراف والتبذير، والدعوة إلى الاعتدال في الإنفاق، وتحريم استهلاك السلع والخدمات الضارة.

2 -البعد الزمني لسلوك المستهلك: إن الاقتصاد الإسلامي لا يقصر الأفق الزمني لسلوك المستهلك على الحياة الدنيا، بل إنه يمزج بين فلاح الدنيا والآخرة، ويمدد الزمن لما بعد الموت فلا يقطعه بانتهاء حياة الإنسان في الدنيا، ويربط بين كل من الحياتين بوشيجة متينة وهي وشيجة العلة والمعلول، مما يجعل تصرفات الإنسان في الحياة الدنيا مؤثرة في نتائج الآخرة [4] . يقول

(1) الشاطبي - الموافقات، مرجع سابق، جـ 3/ 169.

(2) د. سعيد مرطان - مدخل للفكر الاقتصادي في الإسلام، مرجع سابق، ص 109 - 117.

(3) ينظر في تفصيلات هذه التوجيهات د. علي عبد رب الرسول - المبادئ الاقتصادية في الإسلام، مرجع سابق، ص 186 - 192.

(4) محمد عللّوة - الدنيا والآخرة في ميزان الإسلام، دار قتيبة، بيروت، 1411 هـ، ص 23، ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت