فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 100

سبحانه: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [1] .

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم الساعة حتى يغرسها فليغرسها ) ) [2] .

وعلى هذا الأساس يكون الزمن الذي تظهر فيه نتائج السلوك ومنافعه، ومن ثم تحقيق النجاح، ليس حكرًا على الحياة الدنيا، بل إلى الحياة الأخرى.

إن هذه المفاهيم والاعتقادات لها أثران مهمان على سلوك المستهلك ودالة منفعته [3] :

أ - إن نتيجة أي عمل أو تصرف يختاره المستهلك تتألف من جزئيين هما الأثر المباشر لهذا العمل في الحياة الدنيا، والأثر الأبعد في الحياة الأخرى، وبالتالي فإن المنفعة المستفادة من مثل هذا العمل هي مجموع القيمة الحالية لهذين الجزيئين.

ب - إن عدد الاستعمالات الممكنة للوحدة الواحدة من الدخل المتاح للفرد يزداد زيادة كبيرة؛ بحيث يشمل كل تلك الوجوه التي تنتج أثرها في الحياة الآخرة وحدها، دون أن يكون لها أي نفع مادي في الحياة الدنيا للمنفق، وذلك كالإنفاق على الفقراء والمساكين والمصالح العامة والأجيال القادمة، عن طريق الوقف الخيري، وكالقرض الحسن، وغير ذلك من الوجوه الخيرة التي لا تدخل تحت تعريف الرشد الاقتصادي في الاقتصاد الرأسمالي، لأنها ليس لها منفعة مباشرة للمنفق.

3 -الحرية الموجّهة: إن كان الإسلام يدعم حرية الفرد الشخصية في الاختيار والتفاوض وتحديد عائداته، فإنه - مع ذلك - لا يقر الحرية المطلقة (اختيارات المستهلك) ، ولا يميل إلى (الضبط الاستهلاكي) ، بل يدعم الحرية الموجهة، تلك الحرية المستنيرة بتعاليم الدين، والتي تهدف إلى إيجاد الوئام والانسجام بين مصلحة الفرد والمجتمع.

وذلك كان المال في الاقتصاد الإسلامي، عند المستهلك المسلم وديعة، والتصرف في هذه الوديعة أو الأمانة يجب أن يتم ضمن إطار التعليمات الإسلامية. وما جاوز ذلك يمكن اعتباره غير شرعي، يحاسب عليه الفرد، لما قد يسببه من أضرار تلحق ببعض أفراد المجتمع. ودليل ذلك قوله

(1) الآية 77/ سورة القصص.

(2) رواه أحمد والطيالسي والبخاري وابن الإعرابي في معجمه، وسنده صحيح على شرط مسلم. ينظر: الألباني - سلسلة الأحاديث الصحيحة، مرجع سابق، جـ 11 - 13، حديث رقم (9) .

(3) د. منذر قحف - الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص 38 - 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت