في فلكه من دول أوروبا الشرقية. ففي جميع الأحوال تتم عملية الإنتاج إشباعًا لحاجات، وتلبية لطلب موجود في السوق، ولكن مع تفاوت درجة الاهتمام التي تعطى لرغبات المستهلك وحاجاته.
ونتيجة لهذا الاهتمام بسلوك المستهلك بدأ عمليًا ونظريًا استخدام العلوم السلوكية للنظر إلى سلوك المستهلك، نظرة سلوكية وليس نظرة اقتصادية محضة.
وبالرغم من أهمية دراسة سلوك المستهلك، إلا أن هذه الدراسة تعترضها بعض الصعوبات، ومنها [1] مثلًا: تعدد النظريات التي تحاول تفسير السلوك الإنساني والاستهلاكي، مما أدى إلى صعوبة وجود نمط واحد مقبول لتفسير السلوك الاستهلاكي للأفراد، وكذلك عدم خضوع الأنماط السلوكية والاستهلاكية للأفراد عند تحليلها لمعايير أو مقاييس موضوعية، وإنما يتم ذلك غالبًا وفق معايير ذاتية، ثم إن سلوك المستهلك يعتبر نتيجة تفاعل مجموعات متعددة من العوامل الداخلية والخارجية، يصعب معها إرجاع السلوك الاستهلاكي لعامل دون آخر.
وهذه الصعوبات ناشئة من تعدد العوامل المؤثرة على سلوك المستهلك إلا أننا نشير إلى أن عملية التنبؤ بسلوك المستهلك - مع ذلك - ممكنة، بدليل هذه الدراسات المتكاملة في العلوم الاقتصادية والعلوم السلوكية لهذا السلوك.
العوامل المؤثرة على سلوك المستهلك [2] :
تساعد النظرية الاقتصادية في توقع سلوك المستهلك، عند الأخذ في الاعتبار الدخل والأسعار كمعايير لسلوك المستهلك الشرائي. كما أن هناك عوامل غير اقتصادية تفسِّر الكثير من السلوك الاستهلاكي للفرد، والتي منها عوامل اجتماعية مثل: انتماء الفرد إلى جماعة مرجعية، والطبقة الاجتماعية، والمنزلة الاجتماعية، وكذلك عوامل ثقافية مثل: نمط الحياة، والتكوين السكاني الذي يعيش فيه الفرد، وأيضًا عوامل نفسية مثل: الاتجاهات والمواقف النفسية والتعلم.
(2) ينظر للاستزادة - د. عبدالهادي النجار - مبادئ علم الاقتصاد، دار النهضة العربية، القاهرة 1988 م، ص 146 - 150، و د. فايز الزعبي -"تقييم المستهلك الأردني لبعض المؤشرات الاقتصادية في ظل الظروف الراهنة والمستقلة"، مجلة مؤته للبحوث والدراسات، الأردن، م 1، ع 2، 1986 م، ص 170 - 174، و د. ماجدة إبراهيم سيد فرج - العوامل المحددة لحجم واتجاه الاستهلاك النهائي للقطاع العائلي، معهد التخطيط القومي، القاهرة، 1988 م، ص 12 - 36.