فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 75

ثم إن خطر التغرير وإضفاء الشرعية كان موجودًا في عهد النبي صلى عليه وسلم في المنافقين الذي يسعون إلى تقويض الدولة المسلمة، وكانت لهم كثرة عددية، وامتدادات اجتماعية في أمة تعظم شأن القبيلة، ولهم علاقات منتظمة مع اليهود؛ لتحقيق أغراض الطرفين بإلقاء الشبة والإرجاف والتخذيل، ولا أدل على هذا التأثير والحضور من نزول سورة بكاملها جاءت لتبين طرائقهم وتعري مناهجهم؛ حتى سُميت بالفاضحة، ومع هذا كله ظلت الأسماء سرًا، وبقي النبي صلى الله عليه وسلم يجري على المنافقين أحكام الإسلام الظاهرة؛ بل كان مع شيء من التلطف والحنو، ظهر ذلك حيث استغفر لهم وصلى على ميتهم، وقال لابن زعيمهم حين أراد قتل والده لِما رآه الابن من كثرة مكائده .. قال له الرسول صلى الله عليه وسلم:"بل نحسن صحبته ما دام معنا"، وحين مات أعطى ابنه قميصه ليكفنه فيه.

نعم قد نُهي عن الاستغفار لهم، وعن الصلاة على من مات منهم، ولكن هذا المنهج العام في التعامل مع المنافقين لم ينسخ، ولم ينه عنه.

فإن قيل: كان البيان العام من الكتاب والسنة ببيان العلم ورد الشبهة والنقض على المخالف في عهده صلى الله عليه وسلم كافيًا عن إسقاط الأشخاص، وهذا لا يتحقق في زماننا بسبب ضعف البيان العام!

فيقال: قد أقررنا بكفاية البيان العام عن التعرية، وأما تقصيرنا في البيان فلا يجوز أن نجمع إليه خطأ منهجيًا آخر باتباع سياسات تخالف منهج الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت