فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 75

( .. والذين شهدوا هذا اللغو متأولين من أهل الصدق والإخلاص والصلاح: غمرت حسناتهم ما كان لهم فيه وفي غيره من السيئات، أو الخطأ في مواقع الاجتهاد، وهذا سبيل كل صالحي هذه الأمة في خطئهم وزلاتهم) .

وقرر في الموضع نفسه أن التارك للدليل الصحيح قد يكون معذورا لاجتهاده، بل قد يكون صديقا عظيما، وأنه ليس من شرط الصديق أن يكون قوله كله صحيحا، وعمله كله سنة.

وقال رحمه الله في جواب سؤال عن الصوفية (11/ 15) :( .. ثم الناس في الحب والبغض والموالاة والمعاداة هم أيضًا مجتهدون، يصيبون تارة، ويخطئون تارة، وكثير من الناس إذا علم من الرجل ما

يحبه، أحب الرجل مطلقًا، وأعرض عن سيئاته، وإذا علم منه ما يبغضه أبغضه مطلقًا، وأعرض عن حسناته .. )..

.. ( .. وأهل السنة والجماعة يقولون ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع وهو أن المؤمن يستحق وعد الله وفضله الثواب على حسناته، ويستحق العقاب على سيئاته، وإن الشخص الواحد يجتمع فيه ما يثاب عليه، وما يعاقب عليه، وما يحمد عليه وما يذم عليه، وما يحب منه وما يبغض منه) أهـ.

وقال (13/ 97) ( .. والأشعرية ما ردوه من بدع المعتزلة والرافضة والجهمية وغيرهم، وبينوا ما بينوه من تناقضهم، وعظموا الحديث والسنة ومذهب الجماعة؛ فحصل بما قالوه من بيان تناقض أصحاب البدع الكبار وردهم ما انتفع به خلق كثير) أهـ.

ومن زغل العلم والدعوة أنك لا تجد مثل هذا المنهج ـ إلا ما ندر ـ في الثناء على الدول والمؤسسات والجماعات والأفراد فيما أحسنوا فيه، مع التنبيه والنصيحة بالحسنى والممكن فيما أساءوا فيه، ولكن واقع البعض هو الذم مطلقا دون تقييد، أو المدح مطلقًا دون تقييد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت