فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 578

الكلام هاهنا في الطّهارة من الحدثين: الأصغر، والأكبر، وطهارة المكان والثّوب، والسّواك، لتلاوة القرآن، فهذه أربع مسائل:

المسألة الأولى: الطّهارة من الحدث الأصغر:

الوضوء لقراءة القرآن مستحبّ وليس بواجب، وتجوز القراءة بدونه.

دليل الاستحباب: ما ثبت عن المهاجر بن قنفذ، رضي الله عنه:

أنّه سلّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضّأ، فلم يردّ عليه حتّى توضّأ، فردّ عليه، وقال: «إنّه لم يمنعني أن أردّ عليك إلّا أنّي كرهت أن أذكر الله إلّا على طهارة [وفي لفظ: وضوء] » [1] .

قال قتادة بن دعامة السّدوسيّ: فكان الحسن (يعني البصريّ) من أجل هذا الحديث يكره أن يقرأ أو يذكر الله عزّ وجلّ حتّى يتطهّر [2] .

وأمّا ما دلّ على جواز التّلاوة على غير وضوء، فأحاديث، من أظهرها:

1 -حديث عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يذكر الله

(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (4/ 345 و 5/ 80) وأبو داود (رقم: 17) والنّسائيّ (رقم: 38) وابن ماجة (رقم: 350) وغيرهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر، به، واللّفظ الثّاني لأحمد في موضع وابن ماجة.

قلت: إسناده صحيح، وصحّحه ابن خزيمة وابن حبّان والحاكم، وله طرق وشواهد استوفيت شرحها في كتابي (حكم الطّهارة لغير الصّلوات) .

(2) ثبت هذا عند أحمد في الموضع الأول من رواية حديث المهاجر المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت