وقال ابن حزم: «لا يحلّ لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء من القرآن والسّنّة: هذا منسوخ، إلّا بيقين» [1] .
وقال ابن الجوزيّ: «وإطلاق القول برفع حكم آية لم يرفع جرأة عظيمة» [2] .
وقال الموفّق ابن قدامة: «لا يجوز ترك كتاب الله وسنّة رسوله إلّا بنسخ، والنّسخ لا يثبت بالاحتمال» [3] .
وقال أبو إسحاق الشّاطبيّ: «الأحكام إذا ثبتت على المكلّف، فادّعاء النّسخ فيها لا يكون إلّا بأمر محقّق؛ لأنّ ثبوتها على المكلّف أوّلا محقّق، فرفعها بعد العلم بثبوتها لا يكون إلّا بمعلوم محقّق» [4] .
وعليه، فالواجب أن يضبط القول بالنّسخ في نصوص الكتاب والسّنّة بشروط، يصحّ معها القول به، وهي تعود في جملتها إلى سبعة شروط، يجب اعتبار جميعها في كلّ من النّصّين: النّاسخ والمنسوخ:
أي: يكون كلّ منهما إمّا آية من كتاب الله وإمّا سنّة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم،
(1) الإحكام في أصول الأحكام (4/ 83) ، ومعناه في «المحلّى» (1/ 53) .
(2) نواسخ القرآن، لابن الجوزيّ (ص: 75) .
(3) المغني في الفقه، لابن قدامة (2/ 666) .
(4) الموافقات، للشّاطبيّ (3/ 105 - 106) .