وهذه الألفاظ وشبهها لو توالت فليست مترادفة على التّحقيق، وذلك لما بينها من دقيق الفارق في المعنى.
ولإمام اللّغة أبي هلال العسكريّ في هذا النّوع من المفردات كتاب «الفروق» ، يثبت وجود الفرق بين هذه الألفاظ وإن تقاربت في المعنى.
فجدير بالمتدبّر للقرآن أن يبعد عن اعتباره فكرة وجود المترادف فيه.
الحقيقة: هي اللّفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التّخاطب.
وهو ما يتبادر إلى الذّهن معناه من مجرّد لفظه دون التّوقّف على قرينة.
فإن كان ذلك الوضع لغويّا فهي (الحقيقة اللّغويّة) ، مثل لفظ (أسد) ، فإنّه لفظ مستعمل في لغة العرب اسما للحيوان المعروف.
وإن كان الوضع شرعيّا، فهي (الحقيقة الشّرعيّة) ، مثل لفظ (الإيمان) و (الكفر) ، و (المؤمن) و (الكافر) ، و (الصّلاة) و (الزّكاة) و (الصّوم) ، فهذه ألفاظ استعملت في خطاب الشّارع للدّلالة على معاني مخصوصة.
وإن كان الوضع بحسب ما اصطلح عليه النّاس من معنى اللّفظ، فهي (الحقيقة العرفيّة) ، كإطلاق النّاس اليوم لفظ (طيّارة) على وسيلة النّقل الجوّيّة المعروفة.
والحقيقة بأنواعها الثّلاثة معتبرة لفهم القرآن.