والمقصود أن لا يوجد سبيل لإعمال النّصّين جميعا، وإنّما يأتي أحدهما على ضدّ الآخر في دلالته ومعناه.
فكلّ نصّين أمكن التّوفيق بينهما فذلك مقدّم على المصير إلى النّسخ.
مثل: أن يكون أحدهما خاصّا والآخر عامّا، فيبنى العامّ على الخاصّ، فيخرج ذلك الخاصّ من العموم، ويبقى سائر النّصّ العامّ معمولا به.
ومثل: المطلق مع المقيّد، والمجمل مع المفسّر، والتّشريعين المختلفين لاختلاف الظّرف فكلّ منهما معمول به في وقته أو معناه.
وقد سبق المثال لذلك عند شرح معنى (النّسخ عند السّلف) .
قال ابن جرير الطّبريّ: «وإنّما يكون النّاسخ ما لم يجز اجتماع حكمه وحكم المنسوخ في حال واحدة ... فأمّا ما كان أحدهما غير ناف حكم الآخر، فليس من النّاسخ
والمنسوخ في شيء» [1] .
وقال الموفّق ابن قدامة: «والعامّ لا ينسخ به الخاصّ؛ لأنّ من شروط
(1) تفسيره (3/ 120) ، وانظر: «اختلاف الحديث» للشّافعيّ (ص: 214) .