فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 578

ويبدو أنّ ابن مسعود صار في آخر أمره إلى موافقة الجماعة وإن كان قد احتفظ بالقراءة على حرفه؛ لأنّه أدرك أنّ الاختلاف الّذي وقع بينه وبينهم إنّما كان في الحرف أو في الحفظ، وليس هذا من قبيل اختلاف التّضادّ.

نقل أبو وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود، قال:

إنّي قد سمعت القراء؛ فوجدتهم متقاربين، فاقرءوا كما علّمتم، وإيّاكم والاختلاف والتّنطّع، فإنّما هو كقول أحدكم: هلمّ، وتعال [1] .

ماذا عن الصّحف الّتي ردّها عثمان إلى حفصة أمّ المؤمنين؟

يجيب عن ذلك سالم بن عبد الله بن عمر، فيذكر أنّ مروان (يعني ابن الحكم) كان يرسل إلى حفصة يسألها الصّحف الّتي كتب منها القرآن، فتأبى حفصة أن تعطيه إيّاها.

قال سالم: فلمّا توفّيت حفصة ورجعنا من دفنها؛ أرسل مروان بالعزيمة

(1) أثر صحيح. أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (رقم: 34 - فضائل القرآن) وأبو عبيد في «الفضائل» (ص: 361) و «غريب الحديث» (3/ 160) وابن شبّة (3/ 1007) وابن جرير (1/ 22) والبيهقيّ في «السّنن» (2/ 385) و «الشّعب» (رقم: 2268) والخطيب في «تاريخه» (5/ 126) من طريق الأعمش، عن أبي وائل.

قلت: وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت