فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 578

وتأوّل البصريّون الآية الأولى على: أنّه شبّه المصلوب لتمكّنه من الجذع بالحالّ في الشّيء [1] .

وفي الجملة، فهذه مسألة حريّة بأن يلاحظ المتدبّر فيها الخلاف، ومذهب البصريّين أعمق في المعاني، ومذهب الكوفيّين أسهل.

10 -اشتمال القرآن على المحسّنات البديعيّة:

علم البديع هو الجمال اللّغويّ، اشتمل القرآن على أكمله وأحسنه، ففيه: المحسّنات المعنويّة، واللّفظيّة.

فمن ذلك: التّورية في قوله تعالى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ 6 [الرّحمن: 6] ، فالمعنى القريب للنّجم هو الّذي في السّماء، وإنّما المراد ما لا ساق له من النّبات.

والافتنان، وهو الجمع بين فنّين مختلفين، كما في قوله تعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (26) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ 27 [الرّحمن: 26 - 27] ، فعزّى خلقه بالفناء، ومدح نفسه بالبقاء.

والطّباق، وهو الجمع بين المتقابلين في المعنى، كقوله تعالى:

وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا 44 [النّجم: 43 - 44] .

ومن المحسّنات اللّفظيّة: الجناس، وأنواعه عديدة، وفي القرآن منها

(1) انظر: «مغني اللّبيب» لابن هشام النّحويّ (1/ 111) ، «مجموع الفتاوى» لابن تيميّة (13/ 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت