فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 578

الفصل الثاني: شروط ثبوت النسخ، وما يقع به، وطريق معرفته

المبحث الأول: شروط ثبوت النسخ

القول بوقوع النّسخ لآية في كتاب الله، أو حكم ثبت بوحي الله، من أشدّ ما يكون وأخطره، إلّا لمن وقف فيه عند المنقول، وانتهى فيه إلى ما جاء به الرّسول، وبنى فيه على صريح الأصول، وقد قال الله لنبيّه صلى الله عليه وسلم: قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [يونس: 15] ، فدلّ على أنّ النّسخ لله تعالى وحده، كان ذلك في نصّ كتاب أو نصّ سنّة.

وعليه، امتنع ادّعاه النّسخ بالاحتمال، والأصل: وجوب العمل بجميع الأحكام الثّابتة بنصوص الكتاب والسّنّة، واعتقاد أنّها محكمة، حتّى نتيقّن النّسخ؛ لقوله تعالى: اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [الأعراف: 3] .

قال أبو جعفر النّحّاس: «لا يقال (منسوخ) لما ثبت في التّنزيل، وصحّ فيه التّأويل، إلّا بتوقيف أو دليل قاطع» [1] .

(1) النّاسخ والمنسوخ، للنّحّاس (ص: 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت