جاءه الخطر من حيث لا يحتسب، انفجر الشارع الايراني بعد أحداث تبريز وأصفهان قبل ستة أشهر"1".
وعمت المظاهرات مختلف أرجاء البلاد، وتوحدت كلمة المعارضين على مختلف اتجاهاتهم وزعاتهم، ورفعوا شعارا واحدا:
الاطاحة بالنظام الشاهنشاهي، واقامة نظام جمهوري في ايران.
ولم يعد المواطنون في بلاد فارس يستجيبون للشاه وحكومته، بل يتلقون التعليمات والأومامر من قائدهم الأعلى وامامهم (الخميني) المقيم في فرنسا _ نوفل لوشاتو _ بعد طرده من العراق.
ظن طاغوت طهران أنه من السهل وضع حد لهذه المظاهرات فاستخدم وسائل الترغيب تارة، وأعمال الترهيب تارة أخرى، فقدم ناسا من بطانته وأعمدة نظامه للمحاكمة بتهمة الاختلاس والرشوة، ووعد باجراء انتخابات واقامة نظام ديمقراطي .. فما استفاد من عمله هذا شيئا.
ثم جاء بحكومة عسكرية ولجأ الى استخدام أسلوب العنف والكبت والقهر فازداد المعارضون صلفا وعنادا ومقاومة، وأحدق الخطر بقصره، وأخذ الناطقون يتحدثون عن امكانية لجوئه الى الهند واقامة مجلس وصاية يدير أمور البلاد.
(1) كتب هذا الفصل في أوائل عام 1979، والخميني مازال في باريس، وقبل مغادرة الشاه لطهران، وأحداث تبريز وقعت في منتصف عام 1978، ثم أضيفت على هذا الفصل تعديلات طفيفة.