فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 477

وأشفى معظم الفرس غليلهم من العرب المسلمين فأشبعوهم قتلا وتنكيلا وبطشا منذ بداية قيام الدولة العباسية وحتى عام 137، وعندما هم المنصور أن يكون خليفة فعلا، سخر منه أبو مسلم، وشق عليه عصا الطاعة، وحاول أن يستقل بخراسان لولا أن المنصور استدرجه بحنكته ودهائه، وفرق عنه معظم أتباعه وأنصاره ثم قتله عام 137.

ولم يكن مقتل أبي مسلم الخراساني أمرا سهلا ففي عام 138 خرج (سنباذ) يطالب بدم أبي مسلم، وسنباذ هذا مجوسي استطاع أن يجمع تحت لوائه جيشا من الفرس تغلب بهم على قوس وأصبهان، فبعث إليه أبو جعفر المنصور جيشا هزمه بين همذان والري.

وفي عام 141 ظهرت جماعة من الخراسانيين من جماعة أبي مسلم في قرية رواندا قرب أصفهان وعرفوا (بالرواندية) وكانوا يقولون بتناسخ الأرواح، ونادوا بألوهية المنصور، وأردوا من وراء ذلك قتله ثأرا لزعيمهم أبي مسلم، لكن المنصور قاومهم بنفسه وانتصر عليهم غير أنهم تمكنوا من قتل عثمان بن نهيك قاتل أبي مسلم.

وفي عام 161 ظهر رجل فارسي أطلق عليه اسم (المقنع) وادعى أن الله سبحانه وتعالى قد حل بآدم عليه السلام ثم في نوح ثم في أبي مسلم الخراساني، ثم حل فيه بعد أبي مسلم، واجتمع عليه خلق كثير تغلب بهم على بلاد ما وراء النهر واحتمى بقلعة (كش) ، فأرسل إليه المهدي جيشا بقيادة سعيد الجرشى فحاصره وهزمه وقتل كثيرا من أصحابه، فلما أحس بالهلكة شرب سما، وسقاه نساءه وأهله، فمات وماتوا جميعا، ودخل المسلمون قلعته، واحتزوا رأسه، وأرسلوه الى المهدي عام 163هجرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت