وزعم أن عليا حي لم يمت، ففيه الجزء الالهي، ولا يجوز أن يستولي عليه وهو الذي يجيء بالسحاب، والرعد صوته، والبرق تبسمه، وأنه سينزل بعد ذلك الى الأرض فيملؤها عدلا كما ملئت جورا. وقالت السبئية بتناسخ الجزء الالهي في الأئمة بعد علي رضي الله عنه.
-الكيسانية: أصحاب كيسان مولى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يقول أتباعه بأن الدين طاعة رجل، وأولوا الأركان الشرعية، وقالوا بالتناسخ والحلول، والرجعة بعد الموت، ويعتقدون أن كيسان قد أحاط بالعلوم كلها، واقتباسه من السيدين _ علي وابنه محمد بن الحنفية _ الأسرار بجملتها من علم التأويل والباطن، وعلم الآفاق والأنفس"5".
ثم كثرت الدعوات الباطنية فظهرت المختارية فيما بعد، والهاشمية، والبيانية، والرازمية، وجوهر هذه الحركات ومضمونها واحد وان اختلفت الأسماء.
وتراجعت هذه الحركات أمام تخطيط بني أمية الذين ضربوا بيد من حديد، وظن الناس أنه لن تقوم قائمة للفرس بعد خلافة معاوية رضي الله عنه، وللناس عذرهم فيما يظنون لأن معظمهم يجهل تاريخ أديان الفرس، وقدرته على التحول من العلنية الى السرية.
أما نصر بن سيار _ والى بني أمية على خراسان _ فكان يبصر المؤامرات التي يدبرها الفرس في جنح الظلام، وقد كتب الى مروان آخر حكام بني أمية قائلا:
أرى خلل الرماد وميض جمر ... وأخشى أن يكون لها ضرام
(5) الملل والنحل للشهرستاني: 174 _ 147/ 1 دار المعرفة.