فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 477

فلما قرأه كسرى مزقه وقال: فحسبت أن ابن المسيب قال فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق.

وفي رواية لابن جرير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل كتابا مع عبد الله بن حذافة الى كسرى بن هرمز ملك فارس يدعوه الى الاسلام، فلما قرأه شقه وقال:

يكتب إلي بهذا وهو عبدي، ثم كتب كسرى الى باذام وهو نائبه على اليمن أن ابعث الى هذا الرجل بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به"1".

وفعلا أرسل باذام رجلين ليأتياه برسول الله صلى الله عليه وسلم، واستبشر مشركو العرب برسول كسرى، وأدركوا أن محمد سينتهي لأنه لا طاقة له بكسرى وجنده.

وهذا منطق الذين التصقوا بالتراب، وضاقت عقولهم عن ادراك أبعاد الرسالة، فجحدوا قدرة الله، وكل الذي يفهمه كسرى وأعوان كسرى: أن هؤلاء المسلمين ناس أذلة جياع يتطاولون على أسيادهم الفرس .. ، وهذه الدعوة كلها لا تستحق _ بزعم كسرى _ أكثر من جنديين يأتيان بمحد صلى الله عليه وسلم، وكسرى بن هرمز نفسه عندما غضب من النعمان بن المنذر أرسل إليه يطلبه فلم يستطع أي حي من أحياء العرب أن يحميه من كسرى، واضطر أن يمتثل للأمر فوضع في يده القيد وزج به في سجن من سجونه المظلمة حتى هلك، وولي على الحيرة بدلا منه إياس بن قبيصة الطائي.

(1) البداية والنهاية لابن كثير، ج 4، ص 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت