وفي هذه الدراسة التاريخية نتحدث عن تاريخ المجوسية في إيران، وأثر هذه المجوسية على مختلف فرق الشيعة، ونود بادئ ذي بدء أن نسجل هاتين الملاحظتين:
1_ هناك فرق واسع وبون شاسع بين شيعة علي رضي الله عنه الذين كانوا يرون أنه أحق بالخلافة من معاوية وأن الأخير قد بغى على أمير المؤمنين علي، ولهذا وقفوا إلى جانبه وحاربوا تحت رايته .. وبين شيعة اليوم الذين يقولون بعصمة الأئمة، ويشتمون الصحابة، وينكرون السنة، ويعتقدون بالرجعة والتقية.
2_ لا بد من التفريق بين الفرس المجوس الذين كادوا للاسلام وتآمروا عليه، والفرس الذين دخلوا في دين الله، وحسن إسلامهم، وذادوا عن الاسلام بسيوفهم وعلمهم ومالهم، فكان على رأسهم الصحابي الجليل سلمان رضي الله عنه وغيره من أعلام السلف الذين قال عنهم صلى الله عليه وسلم:
(( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة _ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم _ قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا وفينا سلمان الفارسي، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان، ثم قال:
لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال أو رجل من هؤلاء ))"1".
(1) رواه البخاري، انظر فتح الباري، ج 10، ص 267.