فذلك هذه الآية الكريمة على أن السحر كفر وأن السحر يفرقون بين المرأة وزوجها كما دلت على أن السحر ليس بالمؤثر لذاته نفعًا ولا ضررًا وإنما يؤثر بإذن الله الكوني القدري، لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الخير والشر ولقد عظم الضرر وأشتد الخطب بهؤلاء المغتربين الذين ورثوا هذه العلوم عن المشركين ولبسوا بها على ضعفاء العقول فإن لله وإن إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل.
كما دلت هذه الآية الكريمة على أن الذين يتعلمون السحر إنما يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم وأنه ليس لهم عند الله من خلاق (أي: من حظ ونصيب) وهذا وعيد عظيم، يدل على شدة خسارتهم في الدنيا والآخرة وأنهم باعوا أنفسهم بأخس الأثمان، ولهذا ذمهم الله سبحانه وتعالى على ذلك بقوله: - خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ) البقرة 102 والشراء هنا بمعنى البيع نسأل الله العافية والسلامة من شر السحرة والكهنة وسائر المشعوذين كما نسأله سبحانه أن يقي المسلمين شرهم، وأن يوفق المسلمين للحذر منهم و تنفيذ حكم الله فيهم حتى يستريح العباد من ضررهم وأعمالهم الخبيثة إنه جواد كريم وقد شرع الله سبحانه لعباده ما يتقون به شر السحر قبل وقوعه، و أوضح لهم سبحانه ما يعالجونه به بعد وقوعه رحمة منه لهم، وإحسانًا منه إليهم وأتمامًا لنعمته عليهم ثم بين الأشياء التي يتقى بها خطر السحر قبل وقوعه والأشياء التي يعالج بها وقوعه الأمور المباحة شرعًا (1)
المبحث السادس
حكم الإسلام بمن يستعين بالجن (2)
أولًا: حكم الاستعاذة بالجن:
(1) نقلًا هذه الرسالة من كتاب السحر حقيقة ومشتقانة (راجي الأسحر) ص 39 - 40 - 41
(2) أروا هذا المبحث في بحثي لأن له علاقة وثيقة بالسحر وبالذين يتعاملون في سحرهم مع الجان والشياطين