تمهيد: السحر ظاهرة تتسم بالعمومية والشمول،ويمكن ملاحظتها في كل المجتمعات قديمها وحديثها،فهو ظاهرة اجتماعية تماشت مع متطلبات الإنسان في كثير من أمور حياته اليومية فكان نموذج من نماذج التفكير والعمل والإحساس ساد المجتمعات على أنماط أشكالها المعيشية سواء كانت الحضرية منها أم البدوية فلم يسلم العالم من هذه الظاهرة قبل الجاهل بالرغم من سيادة العلوم المادية والإيمان بكل ما هو محسوس ومشاهد.
المبحث الأول:
أسباب رسوخ ظاهرة السحر كظاهرة اجتماعية:
تقول الدكتورة سامية حسن الساعاتي:والسبب في استمرار ظاهرة السحر كظاهرة اجتماعية، على الرغم من ازدهار حضارتنا المبنية على نزعة تجريبية تعقليه دقيقة، إنما يرجع إلى عدة عوامل مهمة تستمد غذاءها من جذور متغلغلة في صميم قلوبنا منعزلة تماما عن تلك التي تحكم فيها العقل والمنطق. وهذا العزل هو السبب في وجود تناقض ظاهر بين نوعين مختلفين من التفكير يسيران جنبًا إلى جنب في العصر نفسه، بل في الذهن نفسه.
ذلك أن الإنسان واجه على مر التاريخ نوعين مختلفين من الظروف أحدهما قابل للتكهن والاستقرار كالأجواء ومواسم الزراعة والفيضان وتأثير أنواع الطعام والشراب كل العوامل الخارجية كخروج السيوف والرماح والفؤوس وثانيها لم ير له سببًا بادئ ذي بدء كالرعد والقحط والأوبئة والسكتة القلبية ونوبات الصرع والزلازل فلم يسعه إخضاعها لقانون وافتراض لها أسباب خفية.
فواجه النوع الأول بالوسائل التي أملتها عليه خبرته واستنتجها عقله المنطقي ثم أخضع تلك الوسائل إلى التصحيح بالملاحظة والتجربة وأضاف إليها الملاحظات على مر الزمن وزادها دقة في الوصف وتعميقًا في التحليل.