أما الثانية فظلت عالمًا مغلقًا مبنيًّا على الخبرة التصوفية لا على البرهان التجريبي أو المنطقي وعالجها بما كانت توحيه إليه عقائده وأحاسيسه فتقدمت أولى الوسيلتين وكوّنت العلم بينما تجمدت الثانية وأصبحت ما نسميه بالسحر (1) .
هذا وهناك كثير من الأسباب التي سنأتي على ذكرها بشيء من التفصيل إن شاء الله تعالى أدت إلى كون هذه الظاهرة تتغلغل في المجتمع من غير استئذان ولا مشورة.
المبحث الثاني:
أنواع السحر المستخدمة في المجتمع الإنساني:
الحياة الإنسانية مليئة بالمشاكل والمتاعب ولا عجب في ذلك لأن الشيطان لعنه الله تعالى يبر بقسمه الذي أقسمه أمام الله عز وجل - فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ {16} ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (الأعراف: 16:) وفي صيغة أخرى أقسم فقال: - لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (الجحر:39) ولكن نجد في المقابل أن الله تعالى حجب كيد الشيطان وأنه ليس له سلطان على العباد الصادقين المخلصين فقال تعالى حكاية عن اعتراف الشيطان نفسه - إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين (الحجر:40:) فمن هنا نقول أن المخلصين في هذه الأيام قليلون وهم النسبة القليلة بالنسبة لبني الإنسان فماذا بقي إذًا؟.
(1) السحر والمجتمع دراسة نظرية وبحث ميداني / د. سامية حسن الساعاتي