ما بقي من بني الإنسان إما جند للشيطان أو أنه مستعد في أية لحظة إغواء أن ينتسب تحت هذا اللواء الشيطاني فأصبح من السهل علينا أن نعرف أن الحياة الإنسانية اليوم تستغيث من أعمال الشيطان وجنوده ولا شك عندنا أنّ أعظم هذه الأعمال هي الأعمال الموصولة إلى الشرك بالله والبعد عن حقيقة العبودية التي خلق من أجلها الإنسان والجان - وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.
والذي يهم بحثنا من هذه الأعمال الشركية المضلّلة هو أعمال السحرة وما يفعلوه لبني الإنسان من جميع ألوان السحر المختلفة الشائعة في مجتمعاتنا المتخلفة عن دين الله.
فإن الناظر يشاهد أنواع عديدة من السحر الذي يستخدم في حل كثير من المشكلات اليومية التي تتعرض لها الحياة الإنسانية من أمثال الزواج - المحبة - المرض- الجنون-الخمول … .. الخ وإلينا هذا البيان (1) .
كثيرٌ هم المفسدون وكثيرٌ هم المبغضون فيذهب أحدهم إلى الساحر ويطلب منه أن يفرق بين فلان وفلانة (زوج وزوجة) .
الساحر رزقة جاءته فهي من صلب عمله قال تعالى: - وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ (البقرة 102) .
(1) اعتمدت في هذا البيان لأنواع السحر على كتاب الصارم البتار،كتاب البرهان في الاستشفاء بالسنة والقرآن، وكتب أخرى متفرقة تتكلم حول هذا الموضوع وما أنسى ما ساقه لي الواقع اليومي المشاهد في كشف كثير من هذه الحقائق التي ربما لا تخفى على صاحب البصيرة.