ذهب الفقهاء إلى التفريق بين ما كان من السحر تمويهًا وحيلة أو بين غير فقالوا إن الأول مباح أي لأنه نوع اللهو فيباح ما لم يتوصل به إلى محرم كالأضرار بالناس وإرهابهم (1) .
قال الإمام البيضاوي (وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية أو يريه صاحب خفة اليد فغير مذموم وتسميته سحر على التجوز أو لما فيه من دقة(2) .
للفقهاء اتجاهات في تكفير الساحر على النحو التالي:
1 -ذهب الشافعية إلى أن العمل بالسحر حرام وليس بكفر من حيث الأصل وأن الساحر لا يكفر إلا في حالتين هما:
أن يعتقد ما هو كفر
أن يعتقد أباحة السحر
وهذا ما اختاره ابن الهمام من الحنفية وزاد حالة ثالثة وهي إذا اعتقد أن الشياطين يفعلون له ما يشاء.
قال الشافعي لا يكفر بسحر فإن قتل يسحره وقال سحري يقتل مثله وتعمدت ذلك قتل قودًا، وإن قال قد يقتل وقد يخطئ لم يقتل وفيه الدية (3) .
2 -ذهب الحنفية وهو مذهب عند الحنابلة إلى أن الساحر يكفر بفعله سواء اعتقد تحريمه أم لا.
3 -الحنابلة: الساحر عندهم كافر أما الذي يسحر بأدويه وتدخين وسقي شيء فليس كافر وكذلك الذي يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها (4) .
4 -ذهب المالكية إلى تكفير الساحر بفعل السحر إن كان سحره مشتملًا على الكفر أو كان سحره مما يفرق بين الزوجين وتثبت ذلك ببينه.
ثالثًا: من جهة عقوبة الساحر:
أولًا: الشافعية:
الساحر لا يقتل عندهم إلا إذا اعتمد القتل وقالوا إن كان سحر الساحر ليس من قبيل ما يكفر به فهو فسق لا يقتل به ما لم يقتل أحد ويثبت تعمده للقتل به بإقراره (5) .
(1) الموسوعة الفقهية 000/ 263
(2) تفسير البيضاوي 1/ 372
(3) زاد المسير 1/ 126، تفسير آيات الأحكام 1/ 85
(4) المغني 10/ 106
(5) روضة الطالين 9/ 347 إعانة الطالين 4/ 122