والسبب في ذلك أنهم اعتمدوا على المعنى اللغوي للسحر وهو ما لطف وخفي سببه ومن هنا أدخلوا فيه الاختراعات العجيبة والأمور الناتجة عن خفة اليد والسعي بين الناس بالنميمة وما شاكلها من الأمور التي خفي سببها ولطف مدخلها. (1)
والذي يعنينا في هذا المجال حول التكلم عن السحر والساحر هو ذاك السحر الذي يعتمد فيه الساحر على الجن والشياطين.
هل يظن أن الشيطان يساعد أي إنسان ويلبي له طلبه في تسيير أمور حياته… لا وإنما لابد من تقديم رشوة -إن صح التعبير- من الساحر أو الكاهن أو المشعوذ للشيطان حتى يرضى عنه الشيطان ثم يلبي له طلبه وهذه الرشوة لابد أن تكون كفرًا بالله العظيم،إما كفرًا عمليًا أو اعتقاديًا.
وقد ذكر الشيخ وحيد عبد السلام كثير من هذه الوسائل فقال:
من السحرة من يرتدي المصحف في قدميه يدخل به الخلاء، ومنهم من يكتب آيات من القرآن بالقذارة، ومنهم من يكتبها بدم الحيض، ومنهم من يكتب آيات من القرآن على أسفل قدميه ومنهم من يكتب الفاتحة معكوسة، ومنهم من يصلي بدون وضوء ومنهم من يظل جنبًا، ومنهم من يذبح للشيطان فلا يذكر اسم الله عند الذبح ويرمي الذبيحة في مكان يحدده له الشيطان، ومنهم من يخاطب الكواكب، ويسجد لها من دون الله، ومنهم من يأتي أمه أو ابنته، ومنهم من يكتب طلسمًا بألفاظ غير عربية تحمل معانٍ كفرية.
ومن هنا يتبين لنا أن الجني لا يساعد الساحر و لا يخدمه إلا بمقابل، وكلما كان الساحر أشد كفرًا كان الشيطان أكثر طاعة له، وأسرع في تنفيذ أمره، وإذا قصر الساحر في تنفيذ ما أمره به الشيطان من أمور كفرية، امتنع الشيطان من خدمته وعصى أمره.
(1) انظر تقسيمات الرازي للسحر في تفسيره الكبير 1/ 619