وأما ثالثًا: فلأن ما تقل عن بعضهم غير صحيح لأن إفتاء المفتي بوجوب القود أو عدمه لا يستلزم معرفة علم السحر لأن صورة إفتائه على ما ذكره العلامة ابن حجر إن شهد عنه لأن عرف السحر وتاب منه أه يقتل غالبًا قتل الساحر وإلا لم يقتل (1) .
5 -قال أبو حيان في البحر المحيط:
وأما حكم تعلم السحر فما كان منه يعظم به غير الله من الكواكب والشياطين وإضافة ما يحدثه الله إليها فهو كفر إجماعًا لا يحل تعلمه ولا العمل به وكذا ما قصد بتعليمه سفل الدماء والتعريف بين الزوجين والأصدقاء وأما إذا كان لا يعلم منه شيء من ذلك بل يحتمل فالظاهر أنه لا يحل تعلمه ولا العمل به.
وما كان من نوع التخيل والرجل والشعبذة فلا ينبغي تعلمه لأنه من باب الباطل وإن قصد به اللهو واللعب وتفريج الناس على خفة صنعه فيكره (2) .
6 -فرق الإمام القرافي بين من يتعلم السحر بمجرد معرفته لما يصنع السحرة كأنه يقرأ في كتاب وبين أن يناشر فعل السحر ليتعلمه فلا يكفر بالنوع الأول ويكفر بالثماني حيث كان الفعل مكفرا (3) .
المبحث الثالث
الإجارة على فعل السحر أو تعليمه:
اتفق الفقهاء على أن الإستجار لعمل السحر لا يحل إن كان ذلك النوع من السحر حرامًا على الخلاف المقدم بينهم في حكمه ولا تصح الإجارة ولا تحل إعطاء الأجرة ولا يحل أخذها.
واختلفوا في بعض التفصيلات:
1 -الحنفية والمالكية:
ذهبوا إلى أن من استأجر ساحرًا ليعمل له عملًا هو سحر فالإجار حرام لا يصح ولا يقتل المستأجر لأن فعله ذلك ليس بسحر حتى لو قتل الساحر بسحره ذلك شخص ما ويؤدب الساحر أدبًا شديدًا.
(1) تفسير روح المعاني للألوسي 1/ 293 - 240/
(2) تفسير البحر المحيط لأبن حيان 1/ 328 نقلًا عن تفسير آيات الأحكام للصابوني 1/ 85
(3) الفروق للقراني 4/ 288 الفرق /242/