فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 88

2 -يقول الإمام ابن قدامة: هو عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه، أو يعمل شيئًا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له وله حقيقة فمنه ما يقتل، وما يمرض، وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحبب بين اثنين وهذا قول الشافعي.

وذهب بعض أصحابه أنه لا حقيقة له إنما هو تخيل (1) وقال تعالى: - فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى.طه: 66

وقال رحمه الله في الكافي: السحر عزائم ورقى وعقد تؤثر في الأبدان والقلوب فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه عن صاحبه قال الله تعالى:

-فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة 102 وقال الله تعالى - قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) إلى قوله - وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) [الفلق:] يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن في عقدهن ولولا أن للسحر حقيقة لم يأمر الله بالاستعاذة منه (2) .

3 -يقول أبو بكر الرازي:

السحر: متى أطلق فهو اسم لكل أمر مموه باطل لا حقيقة له ولا ثبات، قال الله تعالى - سحروا أعين الناس يعني موهوا عليهم حتى ظنوا أن حبالهم وعصيهم تسعى وقال يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأخبر أن ما ظنوه سعيا منها لم يكن سعيا وإنما كان تخييلا وقد قيل إنها كانت عصيا مجوفة قد ملئت زئبقا وكذلك الحبال كانت معمولة من أدم محشوة زئبقا وقد حفروا قبل ذلك تحت المواضع أسرابا وجعلوا آزاجًا وملئوها نارا فلما طرحت عليه وحمى الزئبق حركها لأن من شأن الزئبق إذا أصابته النار أن يطير فأخبر الله أن ذلك كان مموها حقيقة (3) .

(1) المغني والشرح الكبير 10/ 104

(2) الكافي 4/ 164

(3) أحكام القرآن للجصاص 1/ 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت