فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 88

1 -يقول الإمام القرطبي في تفسيره: ذهب أهل السنة إلى أن السحر ثابت وله حقيقة، وذهب عامة المعتزلة وأبو إسحاق الإسترابادي من أصحاب الشافعي إلى أن السحر لا حقيقة له، وإنما هو تمويه وتخييل وإيهام لكون الشيء على غير ما هو به، وأنه ضرب من الخفة والشعوذة، كما قال تعالى: - يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى [طه: 66] ولم يقل تسعى على الحقيقة، ولكن قال"يخيل إليه". وقال أيضا: - سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاس)" [الأعراف: 116] ."

وهذا لا حجة فيه، لأننا لا ننكر أن يكون التخييل وغيره من جملة السحر، ولكن ثبت وراء ذلك أمور جوزها العقل وورد بها السمع، فمن ذلك ما جاء في هذه الآية من ذكر السحر وتعليمه، ولو لم يكن له حقيقة لم يمكن تعليمه، ولا أخبر تعالى أنهم يعلمونه الناس، فدل على أن له حقيقة.

وقوله تعالى في قصة سحرة فرعون:"وجاءوا بسحر عظيم"وسورة"الفلق"، مع اتفاق المفسرين على أن سبب نزولها ما كان من سحر لبيد بن الأعصم، وهو مما خرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: سحر رسول الله - - يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم، الحديث (1) . وفيه: أن النبي - - قال لما حل السحر:"إن الله شفاني"، والشفاء إنما يكون برفع العلة وزوال المرض، فدل على أن له حقا وحقيقة، فهو مقطوع به بإخبار الله تعالى ورسوله على وجوده ووقوعه. وعلى هذا أهل الحل والعقد الذين ينعقد بهم الإجماع، ولا عبرة مع اتفاقهم بحثالة المعتزلة ومخالفتهم أهل الحق (2) .

(1) سبق تخريجه

(2) الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) 2/ 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت