وقال أبو جعفر الطحاوى (( شرح معانى الآثار ) ) (2/ 101) : (( حدثنا ابن أبى داود ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو صائم. فدل فعله هذا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أن الحجامة لا تفطر الصائم، ولو كانت مما يفطر الصائم إذن لما احتجم وهو صائم. فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح الآثار، وأما وجهه من طريق النظر، فإنا رأينا خروج الدم أغلظ أحواله أن يكون حدثًا ينتقض به الطهارة، وقد رأينا الغائط والبول خروجهما حدث ينتقض به الطهارة، ولا ينقض الصيام، فالنظر على ذلك أن يكون الدم كذلك، وقد رأينا الصائم لا يفطره فصد العرق، فالحجامة في النظر أيضا كذلك. وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقد حدثنا محمد بن خزيمة ثنا حجاج ثنا حماد عن يحيى بن سعيد: أن سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد كانا لا يريان بالحجامة للصائم، أرأيت لو احتجم على ظهر كفه أكان ذلك يفطره؟ ) ).
وقال: (( قالوا: ليس فيما رويتموه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )؛ ما يدل على أن ذلك الفطر كان من أجل الحجامة، قد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهما أفطرا بمعنى آخر، وصفهما بما كانا يفعلانه حين أخبر عنهما بذلك.