فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 136

وفى (( اختلاف الحديث ) ) (1/ 197) له: (( قال الربيع بن سليمان: قال الشافعي: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس قال: كنت مع النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زمان الفتح، فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال وهو آخذ بيدي: أفطر الحاجم والمحجوم. أخبرنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس: أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احتجم محرما صائما.

قال الشافعي: وسماع شداد بن أوس عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام الفتح، ولم يكن يومئذ محرما، ولم يصحبه محرم قبل حجة الإسلام، فذكر ابن عباس حجامة النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام حجة الإسلام سنة عشر، وحديث (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )في الفتح سنة ثمان قبل حجة الإسلام بسنتين. قال الشافعي: فإن كانا ثابتين، فحديث ابن عباس ناسخ، وحديث إفطار (( الحاجم والمحجوم ) )منسوخ.

قال: وإسناد الحديثين معا مشتبه، وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادًا، فإن توقى رجل الحجامة كان أحب إليَّ احتياطا، ولئلا يعرض صومه أن يضعف فيفطر، وإن احتجم فلا تفطره الحجامة إلا أن يحدث بعدها ما يفطره.

قال الشافعي: ومع حديث ابن عباس القياس؛ أن ليس الفطر من شيء يخرج من جسده إلا أن يخرج الصائم من جوفه متقيأ، وأن الرجل قد يقبل وهو متلذذ فلا يبطل صومه، ويعرق ويتوضأ ويخرج منه الخلاء والريح والبول ويغتسل ويتنور فلا يبطل صومه، وإنما يفطر من إدخال شئٍ البدن، أو التلذذ بالجماع أو التقييء، فيكون على هذا إخراج شيء من جوفه كما عمد إدخاله فيه قال: والذي أحفظ عن بعض أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتابعين وعامة المدنيين أنه: لا يفطر أحد بالحجامة )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت