وأما الرخصة في القزع ـ بحلق القفا أو جزء من الرأس ـ للمداواة بالحجامة، فللضرورة في حق الرجل، إذ كمال الحجم منوط به فأبيح لذلك، وأما في حق المرأة، فلأن حلقها رأسها مُثلة، وللإجماع على تحريم ذلك عليها حتى عدَّه بعضهم من الكبائر، وأما حديث على بن أبى طالبٍ: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها، فلا دلالة فيه لشدة ضعفه.
فقد أخرجه الترمذى (914) ، والنسائى (( الكبرى ) ) (5/ 407/9297) و (( المجتبى ) ) (8/ 130) كلاهما عن أبى داود الطيالسي ثنا همام عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي قال: نهى رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تحلق المرأة رأسها.
وقال الترمذى (914/ 2) : حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود عن همام عن قتادة عن خلاس نحوه ولم يذكر فيه عن علي.
قال أبو عيسى: (( حديث علي فيه اضطراب، وروي هذا الحديث عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها ) ).
وفى (( علل الدارقطنى ) ) (3/ 195/356) : (( وسئل عن حديث خلاس بن عمرو عن علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها. فقال: رواه همام بن يحيى عن قتادة عن خلاس عن علي عن النبى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وخالفه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة، فروياه عن قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، والمرسل أصح ) )اهـ.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يسئل: عن المرأة تعجز عن شعرها وعن معالجته أتأخذه على حديث ميمونة؟، قال: لأي شيء تأخذه؟، قيل له: لا تقدر على الدهن وما يصلحه وتقع فيه الدواب، قال: إذا كان لضرورة فأرجو أن لا يكون به بأس.
وأما ما يروى عن عمر بن الخطاب قال: نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن حلق القفا إلا للحجامة، فهو حديث منكر لا يحتج بمثله.