فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 136

أكثر أهل العلم على كراهية حلق بعض الرأس وترك بعضه، ويسمى القزع، فهو مكروه مطلقا إلا لعذر، سواء كان لرجل أو امرأة أو صبىٍ، وسواء كان في القفا أو الناصية أو وسط الرأس، وذلك لما فيه من التشويه وتقبيح الصورة، والتعليل بذلك كما قال القرطبي أشبه منه بأنه تشبه بأهل الشطارة والفساد، وبأنه زي اليهود. ويستدل لهذه الكراهة بما أخرجاه فى (( الصحيحين ) )، واللفظ لمسلمٍ من حديث عبيد الله بن عمر أَخْبَرَنِي عُمَر بْنُ نافعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْقَزَعِ، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: وَمَا الْقَزَعُ؟، قَالَ: يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضٌ. وبما أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ شَعْرِهِ، وَتُرِكَ بَعْضُهُ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: (( احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ ) ).

قال شيخ الإسلام أبو زكريا النووى (( شرح مسلم ) ): (( القزع ـ بفتح القاف والزاى ـ هو حلق بعض الرأس مطلقا، ومنهم من قال: هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول لأنه تفسير الراوى مخالف للظاهر فوجب العمل به. وأجمع العلماء على كراهة القزع إلا أن يكون لمداواة ونحوها، وهى كراهة تنزيه، وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقا، وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القصة والقفا للغلام. والحكمة في كراهته: أنه تشويه للخلق، وقيل: لأنه زى الشرك والشطارة، وقيل: لأنه زى اليهود ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت