فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 136

قد علمت أن للصيف أثرًا فعالًا على الدم ، لعلك لاحظته من خلال ظاهرة الرعاف الذى يصيب الكثيرين مع ارتفاع حرارة الجو ، حيث تزداد ميوعة الدم ، وتقل لزوجته ، ويكثر اختلاطه ، ويقوى تدفقه ، فيتحرك بسرعةٍ ويسرٍ في الشرايين والأوردة والشعيرات ، ويجرف في طريقه تلك الرسوبات والشوائب ، ويحللها ، وذلك لنشاط هذين العضوين: الكبد والطحال ، وزيادة فعاليتهما في معالجة الكريات الدموية الهرمة ، فيقل تجمع الكريات الكهلة والشوائب والنفايات في أماكن الركود والكمون بالبدن ، سيما الكاهل ومناطق الظهر . فإذا أجريت الحجامة والحال كذلك ، تعرض الجسم لفقد دمه الجيد النشط الحاوى على الكريات الفتية ، فأورثه ذلك ضعفًا ووهنًا ، إذ تكون الحجامة آنذاك أشبه شئٍ بعملية التبرع بالدم ، مع شدة حاجة البدن إليه . أرأيت من تبرع بدمه ، وما يعقب ذلك من فتورٍ وضعفٍ وهزالٍ ، وما تتحمله أجهزته التعويضية من جهدٍ ومشقة لإعادة بناء الفاقد وتعويضه !! . وأما الحجامة الإضطرارية ، وهى التى تفعل لضرورةٍ كمرضٍ أو عرضٍ أو ألمٍ طارئ ، فهذه حيثما وجد الاحتياج إليها وجب استعمالها ، دفعًا للعرض وإزالةً لأثره ، من غير تحديد لوقت معين وذلك لتوافر الدواعى لفعلها ، كما احتجم صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهارًا محرمًا مسافرًا . وعلامتها مع المرض والألم تبيغ الدم وهياجه ، ويوصى بالراحة قبلها بمدة كافية ، أوبعملها في الساعات الأولى من النهار، قبل نشاط الجسم وتحرك الدم .

بيان الأحكام المتعلقة بالحجامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت