وقد عقد الطبيب الرئيس ابن سينا فى (( كتاب القانون ) )فصلًا لبيان كيفيات الطب المتعلقة بفصل الربيع وتأثيراته على فسيولوجية الجسم ، بعنوان (( الأهوية ومقتضيات الفصول ) )فقال: (( والربيع أفضل فصول السنة ، وهو مناسب لمزاج الروح والدم ، وهو مع اعتداله يميل عن قرب إلى حرارةٍ لطيفة سمائيةٍ ، ورطوبةٍ طبيعيةٍ ، وهو يحمر اللون ، لأنه يجذب الدم باعتدالٍ ، ولم يبلغ أن يحلله تحليل الصيف . وفى الربيع تهيج ماليخوليا أصحاب الماليخوليا ، ومن كثرت أخلاطه في الشتاء لنهمه وقلة رياضته ؛ استعدَّ في الربيع للأمراض التى تهيج من تلك المواد بتحليل الربيع لها ، وإذا طال الربيع واعتداله قلَّت أمراض الصيف وأمراض الربيع ، واختلاف الدم والرعاف وسائر الخراجات . ويكثر فيه انصداع العروق ، ونفث الدم والسعال . ولا يخلِّص من أمراض الربيع شئ كالفصد والاستفراغ والتقليل من الطعام ) )اهـ .
وإذ أرست سفن كلام الحاذقين بالطب ـ سيما رئيسهم ومقدمهم ـ عند هذا المرفأ الآمن ، فلنستقل منها زورقًا يوصلنا إلى ساحل الصحة والمعافاة ، ومرفأ التداوى والشفاء ، ولا أراه إلا الفصد والاستفراغ ، كما قال رئيس القوم وعميدهم ، والحجامة شاملة لهما معًا .
وأما اختيار الميقات اليومى للحجامة المثلى ، ففى البكور بعد شروق الشمس ، لما صحَّ من حديث صخر بن وداعة الغامدى (1) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي ـــــــــ