فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 136

ومن الحقائق الثابتة التى لا يجحدها إلا ملحد أو مكابر، أن في طب النبوة من الأدوية القلبية والروحانية، كالتفويض والإنابة، والتوبة والاستغفار، والتذلل والانكسار، والتواضع والرضا، والدعاء والتضرع، من التأثير المعجز في الشفاء، ما لا يدركه طب الطرائقين وأدويتهم، فتبارك القائل وهو أصدق القائلين (( سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شئٍ شهيد ) ).

وأما قوله (( الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ ) )فإن كان ظاهره العموم، فإنه غير مراد مطلقًا، بل جاء كأصل في علاج الأمراض المادية، وكأنه أراد أن الشفاء لهذه الأمراض المادية المتسببة عن مادة رديئةٍ في هذه الثلاثة.

قال العلامة ابن القيم (( الطب النبوى ) ) (ص 42) : (( قال بعض الأطباء: الأمراض المزاجية إما أن تكون بمادة أو بغير مادة. والمادية منها: إما أن تكون حارة، أو باردة، أو رطبة، أو يابسة، أو ما تركب منها. وهذه الكيفيات الأربع، منها كيفيتان فاعلتان: وهما الحرارة والبرودة، وكيفيتان منفعلتان: وهما الرطوبة واليبوسة. ويلزم من غلبة إحدى الكيفيتين الفاعلتين استصحاب كيفية منفعلة معها. وكذلك لكل واحد من الأخلاط الموجودة في البدن، وسائر المركبات كيفيتان: فاعلة ومنفعلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت