فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 136

والمِحْجَمُ والمِحْجَمَةُ: ما يُحْجَم به. قال الأزهري: المِحْجَمَةُ قارُورَتُهُ، وتطرح الهاء، فيقال: مِحْجَم، وجمعه مَحَاجِمِ. قال زهير:

ولم يُهَريقُوا بينهم مِلْءَ مِحْجَمِ

وفي الحديث: (( أَعْلَقَ فيه مِحْجَمًا ) ). قال ابن الأثير: المِحْجَمُ ـ بالكسر ـ الآلة التي يجمع فيها دم الحِجامة عند المصّ. قال: والمِحْجَمُ أَيضًا مِشْرَطُ الحَجَّام. ومنه الحديث (( لَعْقَةُ عَسلٍ أو شَرْطةُ مِحْجَمٍ ) ). وحِرفَتُه وفعلُه الحِجامةُ. والحَجْمُ: فعل الحاجم وهو الحَجَّامُ. واحْتَجَمَ: طلب الحِجامة، وهو مَحْجُومٌ، وقد احْتَجَمْتُ من الدم. وفي حديث الصوم (( أَفْطَرَ الحاجمُ والمَحْجومُ ) )، قال ابن الأثير: معناه: أنهما تَعَرَّضا للإِفْطار، أَما المَحْجومُ، فللضعف الذي يلحقه من خروج دمه، فربما أَعجزه عن الصوم، وأَما الحاجِمُ فلا يَأْمَنُ أَن يصل إلى حلقه شيء من الدم فيبلعَهُ أَو من طَعْمِه، قال: وقيل هذا على سبيل الدعاء عليهما أَي بطل أَجْرُهما، فكأنهما صارا مفطرين، كقوله (( من صام الدَّهْرَ فلا صامَ ولا أَفطرَ ) ).

والمَحْجَمَة من العنق: موضع المِحْجمةِ. وأَصل الحَجْم المصّ، وقولهم: أَفْرَغُ من حَجَّام ساباطَ، لأنه كان تَمُرُّ به الجيوش فَيَحْجُمهم نَسيئةً من الكساد حتى يرجعوا فضربوا به المَثَل.

قال ابن دريد: الحِجامةُ من الحَجْمِ الذي هو البَداءُ لأن اللحم يَنْتَبِرُ أَي يرتفع )) اهـ

ومما دلَّ على معرفة أهل الجاهلية من العرب بالحجامة؛ ورودها على ألسنة شعرائها. قال زهير بن أبى سلمى في معلقته الشهيرة، يمدح هرم بن سنان والحارث بن عوف:

تداركتما عبسا وذبيان بعدما تفانوا ودقوا بينهم عطر منشمِ

وقد قلتما إن نُدرك السلمَ واسعًا بمالٍ ومعروفٍ من القولِ نسلمِ

فأصبحتما منها على خير موطنِ بعيدين فيها من عقوقٍ ومأثمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت