طوق الحمامة
في التداوي بالحجامة
الشيخ أبو محمد أحمد شحاته السكندرى
عونك اللهمَّ وتأييدك، وإرشادك إيَانا وتسديدك
الحمد لله الذى خلق الإنسان فأحسن خلقه وسوَّاه، وهداه لما فيه سعادته في دنياه وأخراه، ويسَّر له سبل السلامة من الهلاك والعطب، وفطره على محبة العافية فهى غاية المراد ومنتهى الأرب، وابتلاه بالأدواء والأوجاع لتكون تكفيرًا لذنوبه وتطهيرًا، وحذره من اتلاف نفسِه وجسدِه تحذيرًا كبيرًا، فقال سبحانه ومن أصدقُ من الله قيلًا، (( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا ) ).
وبعد ..
فالحجامة من العلاجات الطبية القديمة لدى الكثير من المجتمعات البشرية، من مصر القديمة غربًا، إلى الصين شرقًا، فقد عرفها وألفها الصينيون والبابليون والفراعنة، والهنود والعرب، ولا يغيبن عنك أن الحجامة مع الإبر الصينية من أهم ركائز طب الصين التقليدى. وقد كان الحجامون القدماء يقطعون أطراف القرون المجوفة لبعض الحيوانات، والفروع القوية لأشجار البامبو، ويستعملونها كمحاجم، يضعونها على مواضع الحجامة من أبدان المرضى. ومع مرور الزمن، وتطور الألات، استعملوا بدلاء من الكئوس الزجاجية التى تفرغ من الهواء بحرق قطعة من القطن أو الورق داخلها.
ولقد عرفها العرب قبل الإسلام، ربما تأثرًا بالمجتمعات المجاورة، بل واستعملوا في الحجامة طريقةً لعلهم لم يسبقوا إليها، كانت تعرف بـ (( حجامة دودة العلق Blood-Sucking Leech ) )، وهى دويدة حمراء تكون بالماء، تعلَّق بالبدن لتمص الدم المحتقن في أماكن الورم كالحلق، فكانوا يجمعون ذلك الدود، ويحبسونه يوما أو يومين بلا طعام، ويستخرجون جميع ما بأجسامها لتشتد وتجوع، ثم يعلِّقونها على مواضع الورم، لتمصه مصًا قويًا.