وسئل سفيان بن عيينة عن قوله تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون، قال: هي المكتوبة، ومما رزقناهم ينفقون قال القرآن ألم تسمع الى قوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم الى قوله ورزق ربك خير وأبقى. حلية الأولياء (7/ 301) .
وهذا عمر بن عبدالعزيز رحمه الله ورضي عنه يقرأ بالمصحف ودموعه تسيل على خده.
فعن أبي عمر مولى أسماء بنت أبي بكر قال: أتيت عمر بن عبدالعزيز وهو بجدة وهو يومئذ أمير مكة والمدينة، فأتيته بطرف من طرف مكة وأمشاط من عاج وسرت ليلتي فصبحته وهو قاعد في مجلسه يقرأ في المصحف ودموعه تسيل على لحيته، فلما رآني رحب بي، ثم قال أبا عمر متى فارقت مكة؟ قلت: الليلة عشيا، قال من جاء معك؟ قلت ما جاء معي أحد، قال بئسما صنعت، أما بلغك أن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، والثلاثة صحابة إذا مات أحدهم دفنه صاحباه، قال فقدمت إليه الهدية فأعجبته، فقال أما هذه الأمشاط العاج فلا حاجة لنا بها قد كنا مدة نمتشط بها فأما اليوم فلا حاجة لنا فيها. [1]
وهذا أحد الصالحين يراجع القرآن في قيام الليل سنة كاملة، حيث قال: عالجت قيام الليل سنة واستمعت به عشرين سنة.
قال الغزالي: يستحب البكاء مع القراءة وعندها، وطريق تحصيله أن يحضر قلبه الحزن والخوف بتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والوثائق والعهود ثم
(1) التمهيد لابن عبد البر (20/ 10) .