قال الله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) } . [1] قال الإمام الطبري رحمه الله: تتنحى جنوب هؤلاء الذين يؤمنون بآيات الله الذين وصفت صفتهم وترتفع من مضاجعهم التي يضطجعون معلوفا ولا ينامون يدعون ربهم خوفا وطمعا في عفوه عنهم وتفضله عليهم برحمته ومغفرته، ومما رزقناهم ينفقون في سبيل الله ويؤدون منه حقوق الله التي أوجبها عليهم فيه، وتتجافى لمحرمها من الجفاء والجفاء النبو، وإنما وصفهم تعالى ذكره وبدونهما جنوبهم عن المضاجع لتركهم الاضطجاع للنوم شغلا بالصلاة". [2] "
عن أبي أراكة، قال: صليت مع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - صلاة الفجر فلما سلم انفتل عن يمينه، ثم مكث كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس المسجد قيد رمح، قال وقلب يده: لقد رأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما أرى اليوم شيئا - أو أحدًا - يشبههم، والله إن كانوا ليصبحون شعثًا غبرًا صفرًا، بين أعينهم مثل ركب المعزى قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين، ثم نهض فما رئي مفترا يضحك حتى ضربه ابن ملجم والسلام. [3]
(1) سورة السجدة.
(2) تفسير الطبري (21/ 99 - 100) .
(3) حلية الأولياء (1/ 76) ، وصفة الصفوة (1/ 332) .