فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 93

فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر، قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله، قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} .سورة التوبة (128) حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر - رضي الله عنه -".أخرجه البخاري برقم (4701) ، باب جمع القرآن."

وقد وافق المسلمون أبا بكر - رضي الله عنه - على ذلك وعدُّوه من حسناته، حتى قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"أعظم الناس في المصاحف أجرًا أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله". حسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (9/ 12) .

قال ابن حجر رحمه الله:"وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يعد في فضائله ويتوه بعظيم منقبته، لثبوت قوله: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها [1] ، فما جمع القرآن أحد بعده إلا وكان له مثل أجره إلى يوم القيامة."

(1) عن عون بن أبي جحيفة عن المنذر بن جرير عن أبيه قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى بهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى ثم خطب، فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ==

== النساء آية (1) ، والآية التي في الحشر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ} . آية (18) ، تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره، حتى قال ولو بشق تمرة، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلل كأنه مذهبة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". رواه مسلم برقم (1016) ، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار. وروى البخاري قريب من هذا المعنى برقم (6890) ، باب إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت